أما في مرحلة الانفتاح فإن الصحيفة الصريحة أو البيانات ستتولى هذا العبء عن الداعية وتدعه وجهاً لوجه مباشرة في نقاش وتبادل رأي مع الذين يحيطون به منذ الدقائق الأولى للقائه بهم، بل يجدهم في انتظار له وشوق لمجيئه ليسألوه عن تفاصيل ومزيد تحليل، فيكون اختصار آخر في الجهود، وتتراكم فوائد هذه المجالس يوماً بعد يوم حتى يكون رأى الجماعة هو السائد بين أناس كثيرين، يحيطون بدعاة الدعوة، ويولد تيار إسلامي له آراؤه في الفكر والسياسة.
تناغم الألفاظ
ومن فروع هذا الفرق أيضاً: فرق رابع يتضح في دور النشريات في توحيد كلام الدعاة وتوجيهه.
فحينما لا تكون في الأيدي بيانات، وكتب صادرة عن الحركة فإن كل داعية يعتمد حينذاك على اجتهاده واستنباطه في تحليله للأحداث والتعليق عليها، وربما حصل تقارب آراء الدعاة أو عملت القيادات على تقريبها من خلال الندوات، ولكن لا يمكن حصول التوحيد الأكمل، فقد تجد اختلافاً في الكلام المدلى به أو تناقضاً، ولكن النشر العام يقوم بسد هذا الخلل، ويكمل النقص، وهذه نتيجة إيجابية مهمة لا نتوصل لها إلا من خلال الانفتاح.
... بل غالباً ما تكون القيادات في مرحلة النشأة عاجزة هي نفسها عن وضع دراسات متتالية للأحداث تواكب سرعتها، وتنوعها وتقلبها، لأنها نفسها تكون مغمورة في زحمة الإداريات وصغائر العملية التجميعية والتربوية طلباً للإتقان والحزم، حتى تستهلك كل وقتها في ذلك، وهذا سر ما يشكو منه بعض الدعاة في المرحلة الأولى من عجز عن الاستيعاب السياسي وفهم ما يدور من حوله، إذ لا يقرأ إلا تحليلات الصحف التي تنظر الأمور من زوايا خاصة غير إسلامية، وربما من خلال ارتباطاتها بدوائر الاستخبارات الغربية والشرقية، وتكتب ما من شأنه إيجاد نفسي في القارئ يتفق والمخططات الاستعمارية.