تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن خير الدعوة الإسلامية مثل ماء رائق عذب أو دعت فيه أسرار الحياة. ينبجس أول مرة من صخرة صماء، فيتفجر للشاربين ينبوعاً، وينطلق فاتاً مسرعاً مجيباً لكل لهفان.

... فمن ثم كان لابد من سلامة (المنطلق)، وأن نصعد ربوة نشهد منها انطلاقة بقية معاني الإيمان في مجتمع تحجرت قلوب أعضائه، وكيف تنتشر؟ وكيف يأتيها النماء؟

... إلا أن الماء في جريه تعترضه هضاب وعقبات، فتكون سكراً مانعاً موقفاً، فيصبر ويلبث يتجمع، حتى يزداد ويرتفع مستواه، فتكون بحيرة أجمل منظراً وأوفر خيراً، يعلو سطحها فيصير أعلى من النتوء الحاجز، فيهبط هادراً، مكتسباً من زخم الحركة ما يكن فيه أولاً.

فمن هنا كان اجتياز (العوائق).

وصادفت الماء السهول من بعد، فانساب في هدوء، في غير ما طيش وإسراع، نهراً يلتف يطيل نفسه، يسقي الحرث ويروي.

... فهو هذا الانسياب في (المسار) الحركي، يلج مسالك العمل اليومي وشعاب نشاط مختلف ألوانه، ينظم ويبني، ويلم الشمل ويربي، منبثاً في قطاعات المجتمع، قاصداً الأخيار.

دورنا في قيادة الطاقات

... إن من الضروري أن نعلم بأن جماعتنا لا يراد لها أن تصارع الباطل منفردة، ومعتمدة على قوة أفرادها فحسب، فإن ذلك أمر صعب، والباطل ممتد العروق، وشرس طويل الأنفاس، إنما يراد لها أن تكون قائدة للمعركة، وأعضاؤها قادة لغيرهم من المسلمين السائبين الذين تمنعهم قلة وعيهم من الانضمام والالتزام الحركي، ففي جمهور المسلمين خير كامن أصيل وافر، ولكن تحول بعض الشبهات التي يسمعونها عنا أو الشهوات التي يناديهم إغراؤهم، دون ارتقاء هممهم إلى سمو الانتماء، وتمحيص الولاء، أو تحول دون بصائرهم والسياحة في آفاق بعيدة بلغها العمل الجامعي المخطط، ومن الممكن للتنظيم المثابر أن يستغل طاقاتهم المختلفة لصالح المعركة الإسلامية متغاضياً عن نوع نقصان يعتريهم لم يؤهلهم لأن يأخذوا مكاناً في صفوف الجماعة.

المسار · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٦٠