تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ثم يتنادون، من كل حسب استطاعته، فيقول أحدهم: أهب للمسجد ناحية من أرضي تبنونه عليها وليس لي مال. ويقول آخرون: لكم أكتافنا نخلط الطين ونصنع اللبن. ويقول ثالث: وعلى إقامة اللبن جداراً، ويتبرع رابع بالأبواب، وخامس بالفرش، وسادس يسرجه وينيره، وسابع يقول: ما عندي كتف ولا مال ولكن صوتي جميل، فأنا المؤن. ويقول المستضعفون: وعلينا تكثير السواد، والانتظام صفوفاً، وإظهار هيبة الإسلام، وتعميره بالتسبيح والتكبير، ثم يؤمهم الرائد، وتقام الصلاة.

... فانظر كيف اجتمعت الجهود والهمم بحيث إنك لا تستطيع أن تفصل صاحب الفكرة الفقية، وتقول: لولاه لما بنى المسجد، ولا صاحب الأرض، ولا من عمل بساعده، ولا المؤذن والنير، بل كل منهم قد أصاب ووفقه الله لعمل صالح تراكب بعضه على بعض وأسنده.

... وكذلك الجهود التي لا بد منها لبناء الدعوة: هي متكاملة، متضافرة، وكلها مهمة، حتى الصغير منها، فلابد من القيادة التي تخطط، ولابد من المفكرين الذي يكتبون، ومن يبشر ويربي، ومن يريد وينظم، وتحتاج الصحفي، وصاحب المال، وذا الجاه، والعسكري، والمفتاح الانتخابي، والطالب، والعامل، والفلاح، والمرأة، والناشئ الصغير.

... وهو جدل بارد، جدل المفاضلة المطلقة بين أنواع الجهود المبذولة لخدمة الدعوة.

... فالجهود مترابطة متلازمة، بعضها ببعض ظهير، ورديف، فإن تفاضلت كان تفاضلها نسبياً، تبعاً لوقت معين أو مكان معين.

ولإقبال إنكار على مثل هذا الجدل الملهي، يقول فيه:

شرار الفأس دع من قال عنه : ... ~~~ أمن فأس؟ أمن حجر يكون؟

... فالمهم أن يمسك داعية الإسلام بفأس ويحرث أرض الخير ويبذر فيها، حبة مثمرة، أو يهوى بها على دارة باطل فيهدمها، وليس له أن يدور في حلقة مفرغة من فضول التفضيل.

إن الشرارة لن تنقدح إلا بتماس الحديد والحجر، وشرارة الدعوة لن تنير طريق المسلمين اليوم ما لم تتكامل الجهود.

استقطاب عناصر التأثير

المسار · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٥٢