وقد يجمع الداعية بين الكفايتين المطلوبتين في المرحلتين أو يكون صالحاً لعمل قيادي تربوي هو طابع المرحلة الأولى، فاشلاً في العمل الجماهيري وفي أنواع النشاط العام الذي هو طابع المرحلة الثانية، أو العكس، حيث يمكن أن يبرز لاحقاً من كان يمشي الهويني آنفاً/ وتحتل عناصر المؤخرة مكاناً واضحاً في المقدمة، حتى لكأنها هي الطليعة.
كلام ما هو نتاج تأمل نظري مجرد، وإنما شهدت هل أكثر من تجربة، كالذي حدث في السودان لما خاضت الجماعة معركة معارضة للحكومة والحزب الشيوعي أواسط السبعينات، واثناء المظاهرات والإضرابات المشهورة بأحداث شعبان خاصة، فقد أحجم دعاة عن النزول إلى الميدان بشجاعة، واحتل مكانهم المفترض رجال منسيون، كان القادة لا يعرفونهم، وإذا غابوا لا يفتقدونهم، وأبانوا عن معدن مبادرة جيد، ونشأ جيل قيادي جديد واسع كان ظهوره أشبه بمفاجأة مدخرة طغي فرح القدماء بها على غرابة مقدمها حيناً، وبهرت بساطة تعليلها وكشف أسبابها من كان من القدماء حينا آخر.