وفي نفس السياق تبرز قواعد تنظيم الجيوش وتحركاتها كمورد أخر لوعينا الإداري، وكذلك أيضاً: الاقتباس من هندسة السيطرة وهي شعبة من الهندسة الحديثة، تمكننا من جعل كمية متغيرة - أو كميات متغيرة - تتبع سلوكاً معيناً نريده قد خططنا له، ويتم ذلك بتغيير بعض العوامل والعلاقات التي تسمى بأدوات السيطرة، وهي مزيج من الإحصاء، والمسح الكمي، والمنطق الرياضي والمقارنات ونظريات الاحتمال، والقواعد الكلية العامة في كل علم وفن، وتستثمر للتوصل إلى اكتشاف أفضل تشكيل للعلاقات المختلفة، وأجمع ربط للجزئيات، ووضع ضوابط ومقاييس موحدة تحقق التناسق الموضوعي، بغية التحكم والتأثير في عوامل ونتائج بحث علمي، أو إنتاجي صناعي، أو ظاهرة إدارية، وغير ذلك.
إن هذا الاقتباس من نظريات الإدارة وتنظيم الجيوش وهندسة السيطرة لا يراد له أبداً أن ينقل تخطيطنا إلى تقليد كل ما فيها، إذ سننتقل أنذاك إلى وضع معقد في الحين الذي أردنا فيه التبسيط، وستقتل همم العاملين في متاهة جزئيات هذه العلوم، ولكننا نبغيها اقتباسات عامة، ولمحات، وأمرنا أبسط بكثير وأوضح مما يظن المتحمس للتقليد التام.
(النوع الرابع): استقطاب الطاقات الخارجية التي لم تلتزم تنظيمياً معنا، وهي عملية متشعبة جداً، تشم ل التعاون مع أفراد من المسلمين سائبين يمكنهم أن يؤدوا عملاً ينسجم مع خطتنا، والتحالف مع تكتلات إسلامية أخرى، أو مع تجمعات مستوردة لا تحمل فكراً مخالفاً للإسلام، أو تسير الجمعيات والنوادي ذات الأهداف الجزئية التي تشملها أهدافنا الكبيرة.
وتشتق من هذا الاتجاه محاولات السيطرة على النقابات المهنية والاتحادات الطلابية، والانبثاث في أجهزة الدولة والمؤسسات الإعلامية والعلمية، والمشاركة في البيوت المالية والنشاط الاقتصادي.