تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصواب الذى نراه أن نستقطبه نحن ونحصل منه ومن أتباعه على نصف طاعة خير من أن يكون هناك خطر انفراده أو معاونته لغيرنا، لأنه سيؤدى دوره القيادى بحكم فطرته الذاتية، شئنا أم أبينا، وأما الأضرار الأخرى المتمثلة بنصف العصيان فإنها لا تجرح بدن الجماعة ولا سمعتها، إذ أن الجماعة قد أحاطت وجعلته فى حواشيها البعيدة وأطرافها، وأما مركزها والقلب ولجانها فليس فيهم إلا الثقات القدماء وقوتها وسمعتها العالية ليس له من الواقع السيئ ما يوازى توسعها أسواء الخروج أو الافتتان أيام تأسيس الجماعة لما يكون عددها صغيراً وذكرها ضامراً، بل ولا ربع تلك الأسواء ولا عشرها، ولو كان بعض الضعفاء لبعضهم ظهيراً.

سلالة القصواء باقية

ويطيل بعض المعارضين أنفاسه فى هذا الموضع، فيورد اعتراضاً مبنياً على افتراض وهمى، ويدعى أن أيام الانفتاح وما فيها من صدام ستستهلك بعض الجيل القيادى الأول، قتلاً أو سجناً أو تهجيراً، وسيكون الاستدراك عند ذاك مقصوراً على التعويض عنهم برجال من نتاج مرحلة التساهل، فنكون قد عملنا على خلط المجموعة القيادية بضعاف، وفى ذلك خطر.

... ولا ينبغى أن يستعجل المرء فيأخذ بظاهر هذا الاعتراض، فإن أصحابه يتجاهلون بقاء واستمرار توارد الثقات إلى صف الجماعة فى مرحلة التساهل أيضاً.

... إن مرحلة التساهل لا تعنى أبداً أن تحث القيادة الدعاة على ترك من يصادفونهم من الثقات، وتطلب منهم الحرص عل الضعفاء فقط، فإن ذلك منطق أعوج لا يقول به أحد، وكل ما فى الأمر أن الحرص على الثقات مستمر على أشده، ولكن الناتج العددى لهذا الحرص ضئيل، لقلة الثقات فى المجتمع، فيكون تكميل النقص وتوسيع العدد بالتساهل، ويبقى ثقات مرحلة التساهل هم اللبنات القيادية التى تصلح لتعويض الشواغر القيادية التى يسببها الانفتاح ثم الصراع.

كلمة الشعوب أعلى

المسار · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٩٨