تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما زالت تراود بعض قدماء الدعاة أحلام جميلة ، نعماً هى لو وجد مجال تنفيذها : أن يتم اختيار ثلاثة أو أربعة من الدعاة أصحاب شهادة الدكتوراه ، فى أى فن كان ، فى الشريعة أ, القانون أو التاريخ أو علم النفس أو الأدب ، وأن ينهوا دراستهم كطلاب فى كلية أركان الدعوة هذه ، ثم يفرغون على نفقة الدعوة ثلاث سنوات تفريغاً كاملا بلا عمل مهنى ، وبلا واجب تنظيمى أيضاً ، ويجلسون معاً يومياً لساعات طويلة برياسة أمثلهم أو بين أيادى المشايخ علماء القرآن والحديث والقه اللغة ، فى بلدهم , يرحلون مجتمعين للقائهم فى أرجاء العالم الإسلامى ، ويقرأون فى مجالسهم هذه مع أنفسهم أو بشرح المشايخ أمهات المصادر الإسلامية ، حرفا حرفاً ، على طريقة القدماء الأولين التى انقرضت ، ويبدأون بالصحيحين ، وأحد تفسيرات القرآن ، وينتقلون إلى كتاب الأم للشافعى ، والمدونة الكبرى ، وأمثالهما من كتب المذاهب ، وإلى المحلى لابن حزم وموافقات الشاطبى أ, أمثالهما ، وإلى رسالة الشافعى وبعض كتب الأصول ، وإلى بعض كتب العقائد ، واللغة ، والنحو ، مع مطالعات شخصية مكثفة فى أمهات كتب التراث الأخرى ، وبذلك يجمعون بين محاسن الطريقتين القديمة والحديثة فى التعلم ، مع حسن ثالث أكسبهم إياه وعيهم الحركى والسياسى ، ويتجدد سمت طال اشتياق الناس إليه بعد انقراض الفقهاء والمحدثين اليوم ، ويكونون هم علماء الدعوة ومفتيها وناقدى طرائقها التربوية ومناهجها التعليمية ، ويقومون بدور أساسى فى حفظ الأصالة الشرعية والصفاء العقائدى اللذين تقوم عليهما حركتنا قبل كل شئ آخر .

إن التنظيم قد يحتاج لجهد أدنى عامل ، وقد يعتبر البعض تفريغ هؤلاء وتجريدهم للعلم قراراً مفضولا ، ويوجب غمسهم فى يوميات العمل الذين هم أشبه بالموسوعات الحية والغنم بالغرم ، ولا بد من إيجادهم حتى لو أقتضى ذلك نوع تفريط ببعض المصالح .

المسار · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٥١