ولهذا وجب على الحركة أن تلتزم سياسية الخطو المتدرج فى إقامة هذه التفرعات والروافد ، انتظار لوضوح التحدى ، وتجنباً للإرهاق الإدارى ، ولئلا تشغل يومياتها حيزاً كبيراً من اهتمامات قيادة الحركة يلهيها عن رعاية الأصل الداخلى الرئيسى ، ولقد تورطت بعض أجزاء الحركة من قبل باستعجال وتقليد غير مدروس للاحزاب ، فأكثرت من الواجهات ، فى وقت واحد ، وبدأت من حيث انتهى الآخرون لا من حيث بدأوا ، ولفها سهو عن رؤية الفرق بين مرحلتها الأولية وبين المرحلة الخططية المتقدمة التى كانت عليها الأحزاب الأخرى ، وأتاحت لها حرية انبثاث وانتشار لم تكن تملكها الحركة ، وأدى ذلك إلى فشل الواجهات الإسلامية ، وقلة المنتسبين لها ، وضعف التنظيم الحركى نفسه أيضاً ، وإذن ، فلا بد من التأنى الشديد فى الإذن ببناء الواجهات ما دامت الحركة فى مراحلها الأولى والوسطى ، ولا يكون انفتاحها على هذا الأسلوب إلا فى المرحلة المتقدمة ، ومن بعد رسوخ تنظيمها وحصول سعة فى الطبقات القيادية المؤهلة . أهم من ذلك : أن تكون بعد اكتمال هيبة الحركة ومكانتها المعنوية وبروز دورها الريادى القيادى ، لضمان تبعية الواجهات لها ، ودورانها فى فلكها ، دونما تقدم بين يديها أو تحديث نفسها بتحديات للحركة عند اختلاف الاجتهادات تؤدى إلى تعارض مواقفهما المعلنة ، كمثل شباب أقران يدرسون الفقه فى حوار متكافئ بينهم ، سرعان ما يختلفون ويكون افتراقهم ، ليسوا كآخرين يلتفون حول شيخ أفقه منهم وأكبر منهم سناً ، فيهابونه ولا يتطاولون عليه ، وإذا اختلفوا بينهم كان هو الحكم القاضى والمرجع المطاع .
( القاعدة الثامنة ) : تجزئة المرحلة إلى أهداف متتالية .
وهذا يقتضى عدم التوجه المباشر للهدف الكبير ، بل إقرار منهج الغايات القصيرة المتكاملة ، ورعاية الأولويات الآنية ، وإنما نوجب هذا المنحى التدريجي كعلاج لانخفاض القدرات التنفيذية عند توزع الجهود فى ميادين كثيرة .