تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى صحيح البخارى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت :

" إنما نزل أول ما نزل منه – أى القرآن – سور من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام : نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شئ : لا تشربوا الخمر . لقالوا : لا ندع الخمر أبداً ، ولو نزل : لا تزنوا ، لقالوا : لا ندع الزنا أبداً ".

ولسنا نريد بذلك التملص من بعض الشرع ، فإن الشرع كامل ، وكله واجب ، ولكننا فى تطبيقه على الناس أول أيام حكمنا أو فى دعوتنا الناس له قبل أن نحكم ، أو فى تربية الدعاة عليه :

يسوغ لنا أن لا نتحدث به أو نطبقه دفعة واحدة ، بل فى خطوات .

ودليانا على صواب هذا السلوك ما كان من الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، فإنه خليفة فقيه ، وكان قد جاء إلى الحكم بعد مظالم ارتكبها بعض الذين سبقوه ، فتدرج ، ولم ستعجل ، فدخل عليه ولده عبد الملك فقال له :

( يا أبت : ما يمنعك أن تمضى لما تريده من العدل ؟ فو الله ما كنت أبالى لو غلت بى وبك القدور فى ذلك .

قال : يابنى : إنى إنما أروض الناس رياضة الصعب . إنى أريد أن أحيى الأمر من العدل فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعاً من طمع الدنيا ، فينفروا من هذه ، ويسكنوا لهذا ) .

أى يخرج طمعهم بالموعظة والتانى ، ليكون عن قناعة ، لا بخوف من السطوة والعقاب .

ويبدو أن هذا الولد الصالح قد حاز حماسة فاقت التى عند أبيه فدعته إلى معاودة الا ستغراب من سياسة التأخير والتدرج ، فكان منه أن :

( دخل على أبيه ، فقال : يا أمير المؤنين : ما أنت قائل لربك غداً ، إذا سألك فقال : رأيت بدعة فلم تمتها ، أو سنة فلم تحيها ؟

فقال أبوه : رحمك الله وجزاك من ولد خيراً .

المسار · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٢٢