تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن الحصار يقحم المحصور إقحاماً، وللداعية أعرف بنفسه إذ تحب الإقناع، والحوار، والجدال بالتى هى أحسن، فى أناة رفيقة، ما لم يرتكب المتغطرس لجاجة فى الغى، ويبالغ فى الكبت، إذ حينئذ لا يقوى الكلام على حمل معناه، ويبقى شاخصاً منه مجرد ميناه، وتعود الخطب الرنانة هذرا، ويكون الحزم طريقاً أوحد.

لما أطال ارتجال القول قلت له : ~~~ الحزم يثنى خطوب الدهر، لا الخطب

إن ثقل وطأة أحزاب الضلالة العلمانية ومجاميع الطغاة على صدر الأمة اليوم لمن أشد الكرب التى أرهقتها عبر تاريخها، ولقد نشأ عند الدعاة لأوصاف المحنة ومسالك الخلاص، وتوطد رأى سديد، إلا أن خطط المس لم تستطيع أن تعبر رؤية الحق تعبيراً، ولم ينتصب الحزم للوعى ظهيراً.

وللإسلام وضوح قديم وإرشاد أصيل أنطق الإمام البنا رحمه الله فى المؤتمر الخامس، فانبرى يسال أن:

(ماذا تريد من إنسان يتبع هذا الدين إلا أن يكون قوياً فى كل شىء شعاره: القوة فى كل شىء ؟). وأوضح أن الدعاة (لابد أن يكونوا أقوياء، ولابد أن يعملوا فى قوة).

لم يكن ذاك ارتجال خطيب متسرع، ولا تصاعد حماسة قائد مندفع، إذ عاد وأعلن ثانية فى مذكراته أننا:

... (نحن حرب على كل زعيم أو رئيس حزب أو هيئة لا تعمل على نصرة الإسلام ولا تسير فى الطريق لاستعادة حكم الإسلام ومجد الإسلام. سنعلنها خصومة لا سلم فيها ولا هوادة معها، حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق، وهو خير الفاتحين)(1).

المبشرات

... وما نظن هذا التصارع السياسى والاجتماعى الذى يشهده العالم الإسلامى اليوم، وسقوط الرؤوس، وحصاد أئمة الكفر بعضهم بأيدى بعض، إلا أمر يقدمه الله تعالى بين يدى الدعاة، كنسا للأصنام المعوق، وإشارة للحيارى الذين أتعبتهم الضلالات الجاهلية أن يدخلوا فى دين الله أفواجا.

(1) مذكرات الدعوة والداعية / 136.

المسار · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٢