إذ من المهم أن يفقه دعاة الإسلام أنهم ليسوا فى مسابقة الكمال الجسمانى ، وأن الذين حولهم لا يحملون آلات فتك وتعذيب.
تتكرر اللذعات ، ولا تدرى لماذا لا يكون الإتعاظ !
وإن مراقبة مسلك الكفر يوضح تواصى أطرافه ، فى مدى عشرات السنين على ضرب رؤوس الحركة الإسلامية ، كلما أينعت ، بإعدام أو اغتيال أو سجن أو تهجير ، ويفتعلون شعاراً مزخرفاً تذبح عنده رقاب الدعاة .
وقد تقودنا الحماسة إلى تقرير فشل أعداء الإسلام فى قهر الدعوة والقضاء عليها ، وأنها تخرج من كل جولة ، قوية ، رافعة الرأس ، ولدعاتها ثبات أرسخ ، وعزائم أحر اتقاداً ن ولقد نقول إن الكفار اليوم يبدلون أساليبهم فى محاربتنا ، ولم يعد الإرهاب ينفعهم .
وذلك صحيح إلى حد ما ، لكنها ليست الصحة المطلقة ، فإن الكفر لا يستطيع الإسراف فى الدماء وتوسيع السجون ولا يهمه ذلك كثيراً ، بل يهمه أن يحرم الدعوة من قادتها الوعاة ودعاتها المجربين ، الذين تفقهوا فى الدين وعرفوا خفايا السياسة ، واكتشفوا طريق العمل المؤثر، لتبقى البقية فى لذة المشاعر والهتاف ، والتكاثر والعواطف ، والتعارف والتحادث، ويضمحل العمل الهادف، وتلك صورة لا تشكل خطراً على الكافرين والظالمين ، فإذا ما تكررت التجربة وأينعت ثمار جديدة : استؤنف القطاف .