تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن التكبير العالى لا يستطيعه غير مؤمن هانت عنده الحياة ، وازدرى الظالمين ، واستيقن ضعفهم ، ولهذا كان صعباً على من لم يرسخ قدمه فى التوكل ، لغلبة الرهبة من الموت عليه ، وفزعه الذى يضخم فى نظره قوة الباطل ، غير راء شواهد التاريخ ومواعظ الأيام وإن من كيد الشيطان أنه يخوف المؤمنين بما عنده من الأولياء الذين يسخرهم لخدمة الباطل ( فلا يجاهد ونهم ، ولا يأمرونهم بالمعروف، ولا ينهونهم عن المنكر . وهذا من أعظم كيده بأهل الإيمان ، وقد أخبرنا الله تعالى سبحانه عنه بهذا فقال : ﴿ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون لإن كنتم مؤمنين ﴾ .

المعنى عند جميع المفسرين :يخوفكم بأوليائه، قال قتادة يعظمهم فى صدوركم ، ولهذا قال : فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين : فكلما قوى إيمان العبد : زال من قلبه خوف أولياء الشيطان، وكلما ضعف إيمانه :قوى خوفه منهم (1) ) .

ولهذا فإن عجز العاجز دليل على ضعف معاني الإسلام فيه ، ولكن تنبثق القوة لما تخالط بشاشة الإيمان القلوب، فتكون مقدمات محركة لها ، من حزم وإقدام وبدار، ثم تستوي ، لتؤدى الى نتائج من التعزز، فتكسب الحياة آنذاك سمتًا خاصًا من الطمأنينة، تنطلق معها الفطر فى عمل معتدل .

وهذه الحقائق والأوصاف هي حدود الصورة التى رسمها إقبال للأخذ القوى للكتاب، المتمثل بفتيان الحرية .

فدين الشباب الحر : بأس وعزمة ~~~ وإعلان قول الحق ، والمنطق الجرى (2)

وهذا الإعلان لقول الحق هو عند وليد أقرب مما يظنه العاجز مشقة وتبعة، وإنما يقع موقع البشائر التى يتلهف لها الكون، ورأى أن للأنتفاض انعكسات حتمية ، يتواصل بها العمل الإسلامى، ويستمر تلقائيا، ولذلك اتجه خطابه للمسلم أن يجعل الانتفاض أول عمله ، وطلب منه أن يحطم القيود …

حطم قيود الذل وارفع يداك

وانشر على العالم نوراً هداك

يردد الكون بشوق صداك

(1) إغاثة اللهفان لابن القيم 1/130

(2) مجلة المسلمون 1/22

المسار · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١٩٦