تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا ، فإن من علامة فقه المتخصص لحاجيات الدعوة أن يكون منفذا للواجبات التى يكلف بها حين الدراسة إزاء أنصار الجماعة ومؤيديها ، وفى أن يمتنع ويرضخ طائعاً إذا استأذن بالسفر للدراسة ومنعته الجماعة ، أو أجلت الإذن له مراعاة للضرر الذى يصيب التنظيم إذا ترك العمل فى وقت غير مناسب ، وعلى قلبه أن لا يظل معلقا بما أراد ، فيقل نشاطه ويفتر اندفاعه ، وأشد ما يكون من ذلك إذا استأذن أخ له وأجيز وأتاه المنع له فقط ، إذ قد يلقى الشيطان فى روعه بعض معانى الحسد الرديئة فى تلك الأيام ، مما لا ينقذه منها إلا الفقه الوافر والإيمان العميق واعتبار هذا التخصص من الواجب والتكليف وليس هو من مصادر الفخر والتشريف ، وإنما الفخر فى التقوى وفى تمنى الخير لجماعة المؤمنين ، على أى يد كان تحقق هذا الخير ، ويكفيه أنه إن دل عليه فله مثل أجر فاعله .

إن القيادة كما يهمها أن تنفذ خطة التخصص فإنها يهمها أيضا أن تحافظ على الجماعة كحركة عاملة ذات قوة تنفيذ وإمكانية توسع ، وتظل تراقب بحذر مز الق تحول الجماعة إلى مجمع دراسي علمي ورواق فلاسفة ، فتمنع البعض عن مواصلة دراسة التخصص وتجيز البعض ، دونما هوى و انحياز .

دموع المربى…!

ولعلها كلمة قاسية أيها الأخوة ، ولكنها من الحق : نستشهدها هنا ، فى هذا الموطن . بقول صادق لسفيان الثورى رحمه الله ، فقد رؤى حزيناً ، فقيل له : مالك ؟ فقال : ( صرنا متجراً لأبناء الدنيا ، يلزمنا أحدهم ، حتى إذا تعلم : جعل قاضياً أو عاملا ) .

إنها الحقيقة المؤلمة فى حياة كثير من الدعاة .

المسار · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١٦٦