تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشرط دوامها: أخذها بلا غلو، فأن الإفراط يؤدى إلى التعب السريع، ولذلك جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الأعمال: أد ومها وأن قل، وكان الرافعى يؤكد أن روح العمل الدائم تكون فيما يشق بعض المشقة، ولا يبلغ العسر والحرج، كما تكون فيما يسهل بعض السهولة، ولا يبلغ الكسل والإهمال).

ويبدو اليوم ساذجاً من يظن أن الكلام الحماسي المجرد يبعث هذه الجدية، إذا أن نفعه آني، وإنما هو مفيد وقتياً فحسب، ولكنها تنمو فى ظل جملة احتياطات قيادية عامة وظروف مساعدة، وتكون بها سمتاً يكتسبه الداعية الجديد تلقائياً وذاتياً مع وضع قدمه فى طريق العمل الجماعى، متخلصاً من مرض تنظيمي شائع يظهر فى أعراض من السلبية والتسيب.

وتنتصب أمام نظر المجرب عشرة عوامل تكون الظروف الملائمة لتأسيس وتصعيد جدية المجموعة العاملة، مع ما لها من مردود حسن آخر على شعب الخير الإسلامي الواسعة المتنوعة كلها.

( العامل الأول): وضوح الفكرة الإسلامية فى نفس الداعية

فإن الوضوح يؤدى إلى الشعور الداعية بأنه يحمل إسلاماً ليس كمثله مبدأ آخر مما عند الأحزاب العلمانية، وينتج عن هذا الشعور بالتالي فهم لضرورة الاستقلال عن غير المسلم، ومفاصلة الأعداء، ويلمس دوره فى مسؤولية الحفاظ على السلام، فى عمل دائب ومصارعة للفكر المضاد، ويستيقن ضرورة الممارسة الحركية الجماعية إذا أريد للصراع أن يكون متقناً.

المسار · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١٥٨