تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أمرنا ليس بحاجة إلى سؤال من بعد ما انتشر شذانا، وعبق عطرنا، واستأنس كل مزامل لنا، بل هو التشمير، والحرص على إجابة دعوة إلى فلاح رفعنا صوتنا بها، قد يممت قافلتنا وجهها إليه، فوصل البعض: شهداء، وآخرون: سائرون فى الوعظ والتربية والتهيؤ، ومنا: الراكضون السجناء.

تجربة اليقظان وعبادة المحسان

ولكن … احذر أيها الأخ المشمر .. !

فإنه قد شرع لنا أن ننافسك فى الخير وحجم الأثر، ولك أن توسع خطوك ما تستطيع، وإلا فلسنا - إن سبقناك - بملومين.

نعم، لن نحتكر الخير، بل نهبك بعد من غنيمتنا، حتى تغنيك، ولكن ليس من أخذ من فرع كمن أخذ من الأصل، وليس من سمع الوصف كمن ذاق لذة اشتداد السباق.

وحضورك نشاطنا بحواسك أجمع. وتجردك النابذ للتطلعات الفضول: كفيلان بأن تنال يوماً بعد يوم حكمة صافية تفهم بها قواعد العمل الحركى الإسلامى، غير مشوبة بوهم راوية ناقل، ولا جمود مقلد ليس له إبداع ونظرة تحليل.

ولسنا منك إلا بمنزلة الدليل، ويستطيع قلبك أن يزداد فقهاً لهذه القواعد بمقدار ما يحرص على المعن الكامن فى دلالتنا، دون طلب للفصاحة فى الظاهر من ألفاظنا.

وهذا مبدأ في التفقه راسخ فى العرف القديم قل أتباعه فى الحاضر، وليست حاجة مجاوزيه له دون حاجة الأولين، ولقد وجدنا هماماً من السلف يؤكده، فيوصيك أن: (لا تشتغل بالفصاحة والبلاغة، فإن ذلك شغل لك عن مرادك، بل افحص عن أثار الصالحين فى العمل وواظب على الذكر).

وقوله إيجاز جيد لوصف طريق الداعية المسلم نحو الوعى.

الفحص عن آثار الصالحين فى العمل أولاً، وهى حروف محكمة متداولة ف تعابير الأمس، تترجم فى اللغة المعاصرة بدراسة تجارب الدعوة الإسلامية فى العمل السياسى والتنظيمى والتربوى.

المسار · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ١١