تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما سأل الكولونل أرثو إيفانس العضو عن حزب المحافظين عن الطريقة التي حصل بها هؤلاء الرجال على هذه الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر وعن التدابير التي اتخذت لإعادة النظام إلى نصابه، قال المستر ستانلي في رده: إنه في خلال السنوات الخمس الماضية كثرت حركة تنقلات الجنود في الشرق الأوسط، ولا شك في أن كمية معينة من الأسلحة قد سرقت أو بيعت لهم في بعض الحالات.

وتكلم بعده الأيرل ونترتون من المحافظين فقال: هل يعلم المستر ستانلي أن الذين لهم اتصال منا بالشعب هناك «أي في فلسطين» قد جزعوا للمعلومات التي وصلت إليهم، وهي معلومات تدل على أن الفريقين يتسلحان استعدادا لحرب أهلية بعد هذه الحرب؟ فهل للمستر ستانلي أن ينظر في أمر إصدار «كتاب أبيض» في هذا الموضوع؛ حتى يدرك أهل هذه البلاد «إنجلترا» خطورة الحالة، ويشعروا بما تعانيه الحكومة في فلسطين من ضغط لا يحتمل؟

فأجابه المستر ستانلي بقوله: إنه من أهم الأشياء أن يدرك الناس خطورة الحالة هناك، وسأنظر في الطريقة التي أستطيع بها إبلاغ الجمهور البريطاني في الأمر.

ثم رد على سؤال آخر بقوله: إن حمل الأسلحة من غير تصريح يعد جناية.

السكان اليهود ومعاونتهم للسلطات

وتساءل المستر جون ماك «من العمال» عما إذا كان المستر ستانلي سيبين بوضوح أن أعمال هذه الطائفة الصغيرة جدا في فلسطين لم تثر استنكار زعماء اليهود المسئولين وحدهم. ولكنها أثارت استنكار كل سكان فلسطين اليهود أيضا، وأنهم يعتزمون تقديم كل مساعدة ممكنة للسلطات في فلسطين حتى لا تتكرر أمثال هذه الأعمال.

فرد عليه المستر ستانلي بالإيجاب، ثم مضى فقال: إن الاستنكار اللفظي لا يكفي وحده بطبيعة الحال، والذي نريده نحن ونرجو أن يتحقق، هو أن نلقى تعاونا فعالا من جميع السكان اليهود في فلسطين . «هتاف».

بلاغ رسمي

وفي أكتوبر سنة 1944م، أصدر القائم بأعمال الحكومة في فلسطين، والقائد العام لقوات الشرق الأوسط: البلاغ الرسمي التالي:

يرغب القائم بأعمال الحكومة في فلسطين، والقائد العام لقوات الشرق الأوسط، بعد أن تبادلا الرأي في الحالة القائمة في هذا البلد، في أن يطبعا في نفوس الجمهور، وخاصة الجمهور اليهودي، التصريح التالي:

لقد تمتعت فلسطين، بفضل الجهود والتضحيات التي بذلتها القوات البريطانية وقوات الدول المتحالفة مدى خمس سنوات، بالحصانة الفعلية من ويلات الحرب التي أنزلت النكبات والآلام التي لا توصف بغيرها من البلاد.

على أن فلسطين كانت - منذ أوائل هذه السنة - مسرحا لسلسلة من الجرائم المروعة التي اقترفها رجال الإرهاب من اليهود عمدا أملا في الوصول، بطريق القوة إلى حالة تساعد على تحقيق أغراض سياسية. وقد قتل رجال الأمن العام من الضباط والجنود في غير ما حرج وهم يؤدون واجبهم في سبيل الدفاع عن الأرواح والممتلكات، وكذلك قتل الأبرياء من عابري السبيل، ودمرت المواد المتفجرة والنيران بنايات الحكومة بما تبلغ قيمته عشرات الألوف من الجنيهات. وحاول المجرمون أيضا اغتيال ممثل صاحب الجلالة البريطانية في كمين نصبوه له وقد نجا بعناية إلهية.

وتجري هذه الأعمال الإجرامية جنبا إلى جنب مع أقسى مراحل النضال العصيب بين الدول المتحدة وألمانيا النازية، وهو أفظع جلاد بغيض عرفته اليهودية في تاريخها. (5) مقتل اللورد موين

وقد حدث في نوفمبر سنة 1944 أن اعتدى يهوديان متنكران على اللورد موين وزير الدولة البريطانية في الشرق الأوسط حين خرج من داره في الزمالك، واستطاع الكونستابل النوبي المصري الأمين محمد علي القبض عليهما، وقد حكمت عليهما المحكمة العسكرية العليا المصرية بإعدامهما، ونفذ الحكم فيهما في عام 1945.

وقد صدر في 12 نوفمبر 1944 بيان رسمي بالقرار الذي أصدره المرحوم أحمد ماهر باشا - رئيس الوزارة ووزير الداخلية يومئذ - بترقية الكونستابل الأمين محمد عبد الله ترقية استثنائية إلى الملازم الثاني المحلية والعسكري محمد زعفران إلى رتبة أومباشي «مكافأة لهما على الخدمة الممتازة التي قاما بها لمصلحة الأمن العام في القبض على قاتلي اللورد موين.»

المسألة اليهودية · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٨٦