تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا:

أن هذا التصريح قد تأيد بطلانه بعد إعلانه، بالمبادئ التي أعلنها الرئيس ويلسون في ديسمبر سنة 1917م وقبلها الحلفاء، ومنها المبدأ الآتي:

إن الأجزاء التركية من السلطنة العثمانية الحالية يجب أن تضمن لها سيادتها التامة. أما الشعوب الأخرى «غير التركية» الخاضعة الآن للحكم التركي فينبغي لها العيش بأمان واطمئنان، وأن تتاح لها فرصة الرقي في مدارج الحكم الذاتي، دون تدخل أو انزعاج.

ثالثا:

وقد تأيد بطلانه أيضا بالتصريح الذي أعلنته إنجلترا وفرنسا معا في 7 نوفمبر سنة 1918م، على جميع الأمم العربية، ونصه: «إن الهدف الذي سعت إلى تحقيقه بريطانيا وفرنسا عندما خاضتا في الشرق غمار الحرب، التي أثارتها مطامع الألمان هو تحرير شعوبه، الذين مضى عليهم ردح طويل من الزمن، وهم يذوقون الأمرين تحت حكم الأتراك، وإقامة حكومات وإدارات وطنية، تستمد سلطتها من السكان الوطنيين، وتسير وفق رغباتهم الحرة، وتحقيقا لهذه المقاصد ستقوم فرنسا وبريطانيا العظمى فورا بتشجيع ومساعدة إنشاء حكومات وإدارات وطنية في سوريا والعراق، اللتين تم تحريرهما بواسطة الحلفاء، وفي البلاد الأخرى التي تسعى هاتان الحكومتان لتحريرها، وأن تعترفا بها حين تأليفها، وهما لا تنويان قط أن تفرضا على سكان هذه الأصقاع أي شكل من المؤسسات الحكومية. بل إن جل غايتهما أن تضمنا بما تقدمانه من المعاضدة والمساعدة الوافية حسن سير الحكومات والإدارات، التي يختارها السكان أنفسهم.

رابعا:

وقد تأيد بطلانه بميثاق عصبة الأمم نفسه، الذي وقع عليه الحلفاء في 28 يونية سنة 1919م؛ إذ جاء في المادة 20 منه ما يأتي: (1)

يوافق أعضاء الجامعة عضوا عضوا على أن قبول هذا العهد إلغاء لكل ما بين الواحد منهم والآخر من التزام أو تفاهم، مما يتعارض مع أحكام هذا العهد، ويتعهدون بين يدي ذي الجلال أنهم لا يرتبطون فيما بعد أي ارتباط يتعارض مع أحكامه. (2)

وأي عضو في الجامعة يكون قبل صيرورته عضوا فيها قد تحمل أي التزام يتعارض مع أحكام هذا العهد، فمن الواجب عليه أن يبادر إلى التخلص منه، وجاء في المادة 22 منه ما يأتي:

إن المستعمرات والأقاليم التي قضت نتائج الحرب الأخيرة بخروجها من سيادة الدول التي كانت تحكمها فيما مضى، والتي تسكنها شعوب لا تستطيع حكم نفسها في الأحوال الشاقة، التي تسود العالم الحديث، ينبغي أن يطبق عليها المبدأ القائل: «إن خير الشعوب وتقدمها أمانة مقدسة في عنق المدنية.» وأن تدمج في هذا الميثاق الضمانات اللازمة لحسن الأمانة ... إلخ.

وجاء في الفقرة الرابعة من هذه المادة ما يفيد:

أن الأقاليم التي كانت تابعة للسلطنة العثمانية، ووصلت إلى درجة من الرقي يعترف بقيامها كأمم مستقلة مع المشورة والمساعدة الإداريتين اللتين يسديهما إليها الانتداب إلى أن تستطيع حكم نفسها بنفسها، ويجب أن يكون لمشيئة هذه الأمم اعتبار أساسي في اختيار الدولة المنتدبة.

خامسا:

واعتمادا على ما سبق من الأدلة والتعهدات، وعلى الحق الطبعي لأمة العرب يكون الرجوع إلى وضع تصريح بلفور واعتماده بعد ذلك في صك الانتداب على فلسطين بتاريخ 24 يونية سنة 1922م عملا باطلا من أساسه لانعدام شرعيته.

عن هجرة اليهود

يرى المؤتمر أن من أكبر المصائب التي ابتليت بها فلسطين تلك الهجرة اليهودية المتدفقة؛ نتيجة لتصريح بلفور ، ومتى كان هذا التصريح باطلا، واعتداء صريحا على حق العرب فإن المنطق يقضي بإرجاع الحالة إلى أصلها، وعدم اعتبار هذه الهجرة من بدئها. لكن المؤتمر يرى مع ذلك رغبة منه في معاونة الحكومة الإنجليزية على حل هذه المسألة، واستبقاء لحسن العلاقات بينها وبين الأمم العربية والإسلامية - يرى المؤتمر أن يضحي الفلسطينيون، فيرضوا بالحالة الحاضرة، وهي بقاء اليهود الذين دخلوا فلسطين إلى الآن على حالتهم الحاضرة بشرط منع الهجرة الصهيونية من الآن منعا باتا، حتى لا يزداد البلاء، بسبب هذه الهجرة التي أضرت بالبلاد ضررا بليغا، وأدخلت فيها لغة أجنبية، لم تكن موجودة من قبل، وهي اللغة العبرية.

المسألة اليهودية · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٧٧