تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصلوا المقاطعة الفسطينية عن أمها سوريا، لكي يسهل عليهم ازدرادها، ومزقوا سوريا إلى دويلات، وأحدثوا في كل دويلة مشاكل داخلية، لكي يخضدوا من شوكتها، ويلهوها بنفسها، ويحولوا دون نجدتها لإخوانها، وهم اليوم يقيمون العراقيل في طريق سوريا ليؤجلوا موعد استقلالها ريثما ينجزون خطتهم المشئومة باقتطاع هذا الشطر الغالي عنها، وإفراغه في حالة تتعذر معها وسائل الاسترداد.

فلسطين - أيها السادة - لا تستطيع أن تعيش وحدها مفصولة عن أمها سوريا، والشعب السوري برمته ومنه جميع الفلسطينيين العرب معتمدا على قوة الحق التي لا تغالب، منكر لهذا الانفصال، وثائر على كل أسلوب يرمي إلى تحقيقه، ومقيم على المطالبة والمواثبة بكل وسيلة مستطاعة، لتأييد حقه بالوحدة التامة، وإعادة فلسطين المغصوبة إلى الحظيرة السورية العربية، ليجتمع الشعب الواحد في كيان سياسي موحد، يتمكن من استثمار مواهبه في خدمة السلام. «هتاف وتصفيق».

حاولت أوروبا بأسرها انتزاع فلسطين من أيدي العرب في حملاتها الصليبية فلم تفلح إلا أمدا قصيرا، عادت بعدها بالخيبة والندم، فكان على الصهيونية ومناصريها أن يعتبروا بسوابق التواريخ، ويستفيدوا من عبره البارزة، ولا يغامروا باقتحام مشروع محروم من مبادئ العدل ومن عناصر النجاح. «تصفيق». (2) قرارات المؤتمر البرلماني العالمي

في الساعة الخامسة من مساء يوم الثلاثاء 17 من شعبان سنة 1357ه، 11 أكتوبر سنة 1938م، وافق المؤتمر بالإجماع على القرارات التالية:

انعقد المؤتمر البرلماني العالمي للبلاد العربية والإسلامية في مدينة القاهرة «من اليوم الثالث عشر من شعبان سنة 1357ه، إلى اليوم السابع عشر، ومن 8 إلى 11 من أكتوبر سنة 1938م»، بحضور حضرات ممثلي الهند، والعراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين، ومصر، واليمن، ويوغوسلافيا، والمغرب، والصين وبلاد المهجر بأمريكا، وبعد سماع بيانات حضرات خطباء هذه الوفود، والاطلاع على التقارير المقدمة منها، والمكاتبات المرسلة من الأفراد، والجماعات العربية، والإسلامية، في أوروبا، وآسيا، وأفريقيا، والولايات المتحدة، والأرجنتين، وشيلي، وفنزويلا، قررت لجنة الاقتراحات بالإجماع ما يأتي، لعرضه على المؤتمر، وتوصي بقبوله:

عن تصريح بلفور

أرسل المرحوم الحسين شريف مكة، إبان الحرب العظمى، باسم العرب إلى السير هنري ماكمان هون - المندوب السامي في مصر - بصفته يمثل الدولة البريطانية، كتابا في 14 يولية سنة 1915م يوضح فيه مطالبه وشروطه، إذا أعلن الثورة على السلطة العثمانية، ودخل الحرب بجانب الحلفاء. وقد جاء في كتابه ما يأتي:

يجب أن تعترف إنجلترا باستقلال البلاد العربية، بكل معنى من معاني الاستقلال، وتكون حدودها شمالا مرسين، وأظنه حتى الدرجة «37» من خط العرض إلى حدود فارس، وشرقا حدود فارس، حتى خليج البصرة، وجنوبا المحيط الهندي - مع استثناء منطقة عدن - وغربا البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط حتى مرسين.

فأجابه السير ماكماهون بكتاب في 30 أغسطس سنة 1915م جاء فيه:

نتشرف بإسداء الشكر إلى سموكم، من أجل إفصاحكم عن شعوركم الخالص نحو إنجلترا، وإنه ليسرنا أن تكون المصالح العربية بريطانية، والبريطانية عربية في رأي سموكم، ورأي رجالكم. وفي هذا الصدد نثبت لكم ما جاء في رسالة اللورد كتشنر، التي وصلت إليكم، وهي الرسالة التي سطرت فيها رغبتنا في استقلال العرب، والبلدان العربية.

وأما مسألة الحدود فيلوح لنا أنها سابقة لأوانها، وإن وقتنا ليضيق عن البحث في مثل هذه التفاصيل ونحن في إبان الحرب ... إلخ.

فالشريف الحسين احتج على عدم البت في أمر الحدود، بكتاب أرسله إلى السير ماكماهون مؤرخ في 9 سبتمبر سنة 1915م، جاء فيه:

ولكنكم يا صاحب الفخامة تصفحون فتسمحون إذا قلت بصراحة: إن ما بدا من التواني والتردد في مسألة الحدود، باعتبار البحث فيها في الوقت الحاضر مضيعة للوقت، قد يتخذ دليلا على فتور أو شيء من هذا القبيل.

المسألة اليهودية · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٧٥