هذا؛ ولما هبط اليهود مصر، احترفوا التجارة والجندية، وكان منهم جنود في أسوان، التي أقاموا فيها قلعة في جزيرة أسوان، كما بنوا معبدا لهم يذبحون الضحايا خاصة الكبش على مذبحه ويحرقونها قربانا لله. وقد جاء في القرآن الكريم أن إبراهيم ذبح الكبش فدى لابنه إسماعيل، أما عند اليهود والمسيحيين - طبقا للإصحاح الثاني والعشرين من سفر التكوين - فإن الرب إنما أراد أن يختبر إبراهيم، فأمره بذبح ابنه الأصغر «إسحاق»، فلما صدع بأمر ربه، جاءه الملاك وأمسك بيده ثم قدم له الكبش ليفدي ابنه «إسحاق».
ولما كان المصريون يقدسون الكبش، فقد كانوا في خصام دائم مع اليهود الذين يضحون بالكباش كما قدمنا، ومن أجل هذا استعان المصريون بالوالي الفارسي على تخريب المعبد فجعله أثرا بعد عين.
اليهود والفرس
هذا؛ ومنذ منتصف القرن السادس ق.م إلى ختام مدة حكم الفرس، لم يدون التاريخ حوادث ذلك العهد، وإن كان هناك ما يدل على أنه قد وجد فيه مفتاح ظهور التاريخ المكتوب في التوراة، كما عرف أنه قد نفي بعض اليهود على حين بقي أكثرهم.
وبعد مضي نحو 40 عاما منذ تدمير «أورشليم» ظهر في الشرق حكم آخر تولاه سيروس العظيم، وسقطت بابل 539ق.م. وقد استرعى اهتمام الأنبياء منذ يومئذ تقدم نهضة سيروس مؤمنين أنه من أثر سقوط بابل أن يستردوا كينونتهم؛ ولذا قابله اليهود هاتفين مبتهجين مرحبين، بعد أن كان الأنبياء يلحظون في الماضي، مجيء الآشوريين والكلدانيين.
ولئن كان سيروس نفسه ليس بالإيراني الأصيل، وليس من عباد يهوا، فقد كان يتسامى فيما يتصل بعقائد رعاياه وأقوام مملكته.
وكانت فلسطين تحت حكم الفرس، متأثرة بسير الحوادث في فينيقيا ومصر. ومن هذا حين كان قمبيز بن سيروس يجهز حملته على مصر متخذا أساطيل فينيقيا وقبرص وإبل العرب.
وقد سجل التاريخ لليهود قيامهم بحركة أبدوا فيها شعورهم الديني في السنة الثانية من حكم داريوس؛ أي في 520ق.م. على أن التاريخ لم يبين لنا هل كان اليهود يرمون إلى الاستقلال أم إلى كسب امتيازات مقابل عدم اشتراكهم في الثورة التي قامت ضد الفرس في جهات عديدة.
كذلك قامت في آخر حكم داريوس ثورة عليهم في مصر، أخمدها إكسركس
Xerxes «485-465ق.م»؛ ذلك أنه لم يتابع سياسة التسامح التي كان يجري عليها من سبقوه.
وقد ظهر أزرا ونحميا في حكم الملك أرتاكسيرسيس لونجيمانوس «465-423ق.م» كمصلحين.
وقد استعادت مصر استقلالها منذ دب دبيب الضعف في جسم الدولة الفارسية، فقد ظهرت في عهد أرتاكسيركسيس الثالث «359-338»، الثورة في مصر وفينيقيا وقبرص فقمعها مرتكبا الفظائع.
1
وقد أفضى بغض باجوس للملك أرتاكسيركسيس الثالث إلى إصابة نهضة الفرس بضربة كان من أثرها تقديم اليونانيين، وأن قضى الإسكندر على دولة الفرس في 333ق.م في موقعة أسومس، وكان غزو صور وغزة مفضيا إلى دخول اليهود تحت الحكم اليوناني، وأصبحوا من رعاياه يستمتعون بالحرية الدينية مقابل ما يدفعون من الجزية.
وكان من اليهود أقوام منعزلة، عاشت في سلام في مصر وإيران، وكانوا يؤدون التحية باسم الإله «ياهو إله السماء».
الفصل العاشر
| الإسرائيليون والعرب قبل الإسلام وبعده
لئن كان الإسرائيليون من الأمم السامية، فإنهم ليسوا أقدمها، فقد وجدت قبلهم بآلاف السنين أمم سامية أخرى.
أما اللغة العبرية، فقد كانت - كما أوضحنا قبلا - في مقدمة اللغات السامية، فقد كانت شائعة قبل نشوء الإسرائيليين؛ إذ كانت لغة فلسطين الكنعانية ولغة بعض قبائل طور سينا والأردن، ومنها بنو أدوم وعمون وموآب وقبائل عماليقية ومديانية وإسماعيلية. ومن هذه الأقوام ظهرت بطون الإسرائيلين في طور سينا وأطراف الحجاز كما أوضحه كتاب «العلاقة بين العرب والإسرائيليين قبل ظهور الإسلام»، بالإنجليزية، للمستشرق مارجوليوث.