ثانيا:
أمثال أخرى لسليمان من إصحاح 10 إلى إصحاح 22 آية 16، وهي تبلغ نحو 385 مثلا من الأمثال البسيطة التي تناولت شتى المواضيع، مثل: «فم الصديق ينبوع حياة، وفم الأشرار يغشاه ظلم.» و«القليل مع العدل خير من الجزيل مع الظلم.» و«محتكر الحنطة يلعنه الشعب والبركة على رأس البائع.» و«لقمة يابسة ومعها سلامة خير من بيت ملآن ذبائح مع خصام.»
ثالثا:
أمثال حكماء من إصحاح 22 آية 17 إلى إصحاح 24 آية 22، وهي عبارة عن نصائح والد لولده مثل: «لا تسلب الفقير لكونه فقيرا، ولا تسحق المسكين في الباب.» أو تحذيره خاصة من شرب الخمر، مثل: «لمن الويل؟ لمن الشقاوة؟ لمن المخاصمات؟ لمن الكرب؟ لمن الجروح بلا سبب؟ ... للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج، لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة، في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان.»
رابعا:
أمثال أخرى لحكماء إصحاح 24 آيات 33-34، وهي تخالف السابقة في أسلوبها، ومنها: «محاباة الوجوه في الحكم ليست صالحة.» و«من يقول للشرير أنت صديق تسبه العامة، تلعنه الشعوب.»
خامسا:
أمثال لسليمان جمعها رجال الملك حزقيا من إصحاح 35 إلى 29، وهي تشبه تلك التي جاءت في القسم الثاني، ويبلغ عددها نحو 127 مثلا، تناولت مختلف الموضوعات مثل: «اجعل رجلك عزيزة في بيت قريبك لئلا يمل منك ويبغضك.» و«لا تفتخر بالغد لأنك لا تعلم ماذا يلده اليوم.» «وليمدحك الغريب لا فمك، الأجنبي لا شفاتك.» و«قال الكسلان: الأسد في الطريق، الشبل في الشوارع.» و«الباب يدور على صائره، والكسلان على فراشه.» و«الكسلان يخفي يده في الصحفة، ويشق عليه أن يردها إلى فمه.»
سادسا:
كلام أجور بن ياقة إصحاح 300، ومعظم آياته عبارة عن ألغاز وهجاء، مثل: «ثلاثة عجيبة فوقي وأربعة لا أعرفها: طريق نسر في السماء، وطريق حية على صخر وطريق سفينة في قلب البحر، وطريق رجل بفتاة، كذلك طريق المرأة الزانية أكلت ومسحت فمها وقالت: ما عملت إثما.» ومن أمثلة الهجاء «جيل يلعن أباه، ولا يبارك أمه، جيل طاهر في عيني نفسه، وهو لم يغتسل من قذره، جيل ما أرفع عينيه وحواجبه مرتفعة، جيل أسنانه سيوف، وأضراسه سكاكين، لأكل المساكين على الأرض والفقراء من بين الناس.»
سابعا:
كلمات للملك لموئيل إصحاح 31 آيات 1-9، وهي عبارة عن نصائح أمه له لما صار ملكا: «ماذا بني؟ ماذا يا بن رحمي؟ ماذا يا بن نذوري؟ لا تعط حبلك للنساء، ولا تتبع مهلكات الملوك، ليس للملوك يا لموئيل، ليس للملوك أن يشربوا خمرا وللأمراء أن يسكروا؛ لأن الشرب قد ينسيهم الفرض فيغير حق الفقير، أعطوا المسكر للهالك، والخمر لمري النفس، يشرب وينسى فقره ولا يذكر تعبه بعد، افتح فمك للأخرس في دعوى اليتيم، افتح فمك، اقض بالعدل وحام عن الفقير والمسكين.»
ثامنا:
مدح مرتب ترتيبا أبجديا في ربة الدار إصحاح 31 جاء فيه: «امرأة فاضلة، من يجدها؟ لأن ثمنها يفوق اللآلئ، بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج إلى غنيمة، تصنع له خيرا لا شرا كل أيام حياتها، تطلب صوفا وكتانا وتشتغل بيدين راضيتين، هي كسفن التاجر تجلب طعامها من بعيد وتقوم إذ الليل بعد، وتعطي أكلا لأهل بيتها وفريضة لفتياتها، تتأمل حقلا فتأخذه وبثمر يديها تغرس كرما ...»
هذا عرض موجز لهذا السفر، نتبين منه نوع محتوياته، والشخصيات التي أسندت إليها هذه المحتويات، والآن نتساءل: لماذا نسب هذا السفر إذن إلى سليمان؟
نحن نعلم أن ابن داود تولى الملك بعد وفاة أبيه حول منتصف القرن العاشر قبل الميلاد، وحكم ما يقرب من أربعين عاما انصرف فيها إلى الإصلاحات الداخلية، وتوثيق العلاقات الخارجية بينه وبين جيرانه، فخط المدن وأمن الطرق، فازدهرت التجارة وارتقى مستوى المعيشة. بنى المعبد وزوده بمختلف الأواني التي تدل على روعة الفن وجمال الذوق، هذا إلى جانب الأبنية العظيمة التي شيدها في مختلف المدن، وكما يفيض سفر الملوك الأول بأعمال سليمان كذلك القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه وتعالى: