هذا؛ وفي سفر روث أو «راعوث» أربعة فصول قصيرة 100 سطر، وبها قانون للمرأة وللميراث.
وفي أسفار الملوك - وعددها أربعة - ذكر الإسرائيليون في مجد دولتهم، فلما غفلوا عن ذكر الله سيموا العذاب والهزيمة والأسر، فقد دبت في صمويل المتدين الباسل الشيخوخة بعد أن صارع الأعداء، وضعف بنوه الفاسدون عن الصراع، فاستنجد الإسرائيليون بشاءول الذي خضع لضعفه، وأعقبه يوناثان الذي لم يكن يصلح للقيادة مع أنه أشجع من أبيه، فنهض داود القائد الحكيم بالعبء وقتل جولياث، وقد عزت التوراة إلى داود صفات خارقة لطبائع البشر إلى جانب أحزانه وغضبه وجوانب ضعفه.
وجاء بعد داود ابنه سليمان الحكيم العظيم في دولة المجد والثراء، وهو إلى ما عزته إليه التوراة من الحكمة، كان منحرف المسلك، خاصة في شيخوخته، فارتد إلى الوثنية والغرام بالنساء تاركا ملكا متصدع البناء، متهدم الأركان. وكان خلفاؤه ضعافا.
ثم ظهر من بعدهم «الياهو» وأحد أتباعه «اليسع» لهما معجزات الأنبياء، فقد انحسر لهما ماء «الأردن»، وانفتح أمامهما الطريق، وأعادا الحياة إلى الموتى، وأضافا إلى طعام الأرملة الفقيرة طعاما من لا شيء، على أنهما قد أرغما الناس على الإيمان بهما في قسوة، كان من آياتها الفتك بأربعين يافعا سخروا من اليسع كما يسخر الأطفال.
ثم إن أمور الإسرائيليين قد سارت من سيئ إلى أسوأ إلى أن استولى ملك بابل «بختنصر» على أورشليم «القدس»، فسبى نساءها، وشرد أبناءها، وأزال دولتها كما ذكرنا قبلا.
وفي سفري عزرا ونحميا أن اليهود عادوا من بابل وجددوا بناء أورشليم، ونفخ لها نحميا فيها روحا جديدة، وأعادوا قوانينها، ونشر عزرا وخمسة من الكتاب في أربعين يوما، مائتي كتاب وأربعة.
وفي سفر «إستير» أن «إستير» كانت امرأة يهودية فارسية، وسعها أن تسيطر بجمالها على ملك فارس، فاستطاعت مع مربيها اليهودي «مردوخاي» أن توقع بالوزير «هامان» الذي كان يضطهد الإسرائيليين ويسفك دماءهم، وأن يقتل هؤلاء من الفارسيين 75800 في يوم واحد، وأصبح يوم عيد اسمه «بوريم».
وفي سفر «أيوب» أنه كان شقيا فقد أبناءه، وكان يطيع ربه، وعاش شيخوخة مطمئنة سعيدة غنية، ورزق بنين وبنات.
وفي كتاب «قصة الأدب في العالم» أن النقاد قد أجمعوا على أن أشعار أيوب والمزامير ونشيد الأناشيد قد كتبت كلها شعرا جيدا ممتازا، وأن سفر الأناشيد سفر غرامي، يظن أنه مجموع من الأغاني التي كان الشعب الإسرائيلي يرددها عند الزواج أو أنها أغان دينية رمزية.
ومن نشيد الأناشيد، سفر أشعيا؛ وهو نبي مؤمن متشائم لإثم الإنسان، جاء بشيرا ونذيرا للإسرائيليين، ويعلن قدرة «يهواه» على إنقاذ أورشليم، ثم يتنبأ بقدوم المسيح هاديا ومخلصا.
وفي سفر أرميا الذي يصف العصر المظلم لليهود قبيل سبيهم، يتجلى تشاؤم أرميا، ومراثيه لما حل باليهود من القوارع، وثورته على فساد الدولة وديانتها التي أصبحت لا حياة فيها ولا روح.
وفي سفر حزقيال - الشغوف بالرمز في التصوير الرائع - أن ملك مصر قد تحطم بشجرة دب في جذوعها السوس ونخرت منها الفروع.
وفي سفر دانيال، معجزات وتفسير أحلام، وأن دانيال ألقي في عرين الأسد فخرج منه سليما من الأذى، وأن النار كانت بردا وسلاما على دانيال حين قذف به في أتون مستعر، وقد حث اليهود على طلب المعالي مع وصف نكباتهم.
هذا؛ وقد كانت رسالة أرميا موجهة إلى العالم أجمع لا الإسرائيليين، حين كان للآشوريين السلطان العالمي، فكانت مصر وبلاد أخرى خاضعة لهم. وكان أرميا شاعرا ثائرا.
الأدب
في الأدب العبري شعر غنائي أو عاطفي، والرثاء أشعار شعبية حزينة تتحدث عن مجد صهيون الغابر والبكاء عليه.
المزامير «المزامير» عند العرب «الزبور»، ومن أقسامها: ما يتصل بالعبادة وبالأغاني الدينية وبالمراثي، وبالشكر والمدائح الملكية، وهي من وضع مؤلفين عديدين في عصور متوالية. أما نشيد الأناشيد فهو غرامي. وعند بعضهم أنه غزل رمزي، وعند آخرين أنه غزل دنيوي.