تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الشركة إلى التاج

في 1858 تلقت الحكومة البريطانية إدارة حكم الهند من شركة الهند الشرقية البريطانية، التي كانت إلى يومئذ تنهض - كما قدمنا - بعبء الحكم في الهند، وتألفت حكومة الهند على قاعدة الأتوقراطية، وأنشئ في لندن مجلس يعمل مع وزير الهند، وهو أحد أعضاء الوزارة البريطانية، وفي 1945 أي في عهد وزارة العمال نقلت شئون الهند إلى وزارة المستعمرات وعين وزير دولة يشرف عليها، والوزير في الحالتين أحد أعضاء الوزارة البريطانية، كما أنشئ في الهند مجلس آخر يعاون الحاكم العام. وكان الموظفون البريطانيون المدنيون في حكومة الهند يعينون في بريطانيا ذاتها، طبقا لامتحان مسابقة كان قد اقترحه «ماكولي» الذي كان عضوا في مجلس الهند في كلكتا من 1834 إلى 1838. وكان أساس اختيار الموظفين البريطانيين للمناصب الهندية إلى شرط الكفاية والمؤهلات «إن العقل السليم في الجسم السليم»، ذلك لأن جو الهند قاس جدا، لا يستطيعه إلا الأجسام القوية. وقد عمدت حكومة الهند إلى مناهضة الفساد، الذي اقترن بحكومة الشركة ...

نظام الطوائف

يرجع أصل نظام الطوائف في الهند - كما أوضحنا قبلا - إلى تجمع الناس، حين تحيط بهم أمواج الغزاة، كالخطوط التي يخلفها المد على الساحل حين ينحسر عنه. وللطوائف نوع من الجلال والقداسة، نذكر من هذا: طائفة القسس أو الكهنة، والطوائف العسكرية، والطوائف التجارية، وطوائف كل مهنة، وطوائف الرعاة، والبقر والسائقين، وحملة المحفات والهوادج. وبعد الطوائف العالية تجيء الطوائف السفلى، من ذلك طائفة الكولي التي يجب عدم تناول الماء من أيدي أفرادها، وطائفة الكناسين، وفي قاع الطوائف السفلى تجيء طائفة المنبوذين أو الأنجاس، ويبلغ عددهم ستين مليون نفس، وقد دان القليل منهم للإسلام والأديان الهندوسية وغيرها.

التمهيد لنظام الحكومة المسئولة

بدأت الخطوة الأولى للإصلاح الدستوري في الهند بتصريح ألقاه وزير الهند في مجلس العموم في 20 أغسطس سنة 1917 جاء به: «إن سياسة حكومة جلالة الملك ترمي إلى زيادة إشراك الهنود في كل فروع الإدارة والتدرج في إنماء هيئات الحكومة الذاتية بقصد اضطراد التقدم في إيجاد حكومة مسئولة في الهند باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الإمبراطورية البريطانية».

وأعقب هذا تصريح للملك جورج الخامس في ديسمبر 1919 بمناسبة الموافقة على قانون الهند 1919. فقد جاء في هذا التصريح «أن القانون الذي أصبح نافذ المفعول يعهد بحصة محددة معينة في الحكم لممثلي الشعب المنتخبين ويرسم الطريق إلى حكومة مسئولة مسئولية كاملة».

وفي 9 فبراير 1921 تلا دوق أوف كنوت في الاحتفال بافتتاح الجمعية التشريعية الجديدة في دلهي الجديدة، رسالة من الملك جورج الخامس من بين ما جاء بها ... «منذ أعوام، وقد يكون منذ قرون، ووطنيو الهنود المخلصون يحلمون باستقلال أرض الوطن، وها أنتم اليوم تحصلون على أوليات الاستقلال في داخل الإمبراطورية وتحصلون على أوسع ميدان وأنسب فرصة للتقدم نحو الحرية التي تتمتع بها ممتلكاتنا المستقلة الأخرى». وكانت الخطوة التالية في 15 مارس 1921 فقد جاء في التعليمات المنقحة الصادرة من الملك للحاكم العام ما يأتي: «لأن إرادتنا ومن دواعي سرورنا، أن تثمر المشروعات ثمارها حتى تحصل الهند البريطانية على مكانها المناسب بين ممتلكاتها المستقلة».

وفي نوفمبر 1927 تألفت لجنة الإصلاح الدستوري برياسة سير جون سيمون. وألقى لورد بير كنهد وزير الهند تصريحا في مجلس اللوردات جاء به: «إذا ما وضعت اللجنة تقريرها انتهت مهمتها، ولكن منتقديها من الهنود يبقون ونحن ندعوهم ونرحب بهم ليأتوا ليجلسوا مع اللجنة المنتخبة في البرلمان ويقدموا الاقتراحات والاعتراضات التي يرونها على تقرير اللجنة».

المسألة الهندية · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٦١