ونحن مرتبطون لأبناء أراضينا الهندية بما علينا من الالتزامات نحو رعايانا وسنؤديها بفضل الله تعالى في أمانة ونزاهة ضمير. ونحن لا نعتزم أن نفرض عقيدتنا المسيحية على أحد من رعايانا، الذين سوف ينعمون بحماية القانون في غير فارق بين الأديان وفي غير محاباة، كذلك ندعو كل من يعملون تحت حكمنا أن يمتنعوا عن التدخل في العقيدة الدينية أو عبادة أحد رعايانا. كذلك نعلن أن إرادتنا قد اقتضت أن يتاح للجميع شغل الوظائف التي يؤهلهم لها تعليمهم وكفايتهم واستقامتهم، ونحن نعلم ونحترم شعور الرابطة التي تربط سكان الهند بالأرض التي ورثوها عن آبائهم ونرغب في حمايتهم في حقوقهم فيها طبقا لطلبات الحكومة. وفي تطبيق القانون سوف نراعي الحقوق القديمة والعادات في الهند. ونحن نبدي أسفنا الشديد لما نزل في الهند من أعمال الرجال الطامعين الذين خدعوا مواطنيهم بالأنباء الكاذبة وقادوهم إلى العصيان الذي قمعناه بقوتنا
1
ونحن نبسط عفونا على هؤلاء، الذين يرغبون في العودة إلى واجباتهم العادية، ولكننا لن نعفو عمن ارتكبوا مباشرة قتل الرعايا البريطانيين. أما الذين قبلوا مختارين إيواء القتلة مع العلم بجنايتهم أو الذين كانوا في الثورة بمثابة زعمائها أو المحرضين عليها - فإننا نضمن بقاءهم أحياء، على أن يحاكموا، وأن تقدر العقوبات التي ستوقع عليهم بمراعاة جميع الظروف التي حملتهم على إطراح الولاء لنا. أما أولئك الذين يثبت أنهم قد ارتكبوا جرائمهم بسبب تصديقهم الأنباء الكاذبة التي كان ينشرها ذوو الأغراض فسيعاملون بقدر كبير من التسامح. أما بالنسبة لجميع الذين حملوا السلاح ضد الحكومة فإننا نعدهم بإعلاننا هذا بالعفو الشامل غير المقيد، والإغضاء وتناسي كل ما اقترفوا ضدنا، وضد تاجنا وكرامتنا، وبالعيش في سلام، وسيمتد هذا العفو إلى جميع من يؤدون هذه الشروط قبل أول يناير التالي. ثم إنه حين يأذن عفو الله بأن يعود السلام إلى الهند، فإننا نشهد الله على أننا سنمضي بالبلاد الهندية في طريق التقدم والسلم والنهوض بالأعمال العامة وإدارة حكومتها لمصلحة جميع رعايانا المقيمين بها، غير مدخرين وسعا ولا مجهودا؛ لأن سعادتهم وسلامتهم سعادتنا وسلامنا، وفي عرفانهم بمجهودنا خير مكافأة لنا. والله القوي القدير، نسأل أن يمدنا بعونه وأن يمد من يعملون تحت سلطتنا بالقوة التي تحقق أمانينا في سبيل مصلحة الأمة.
الشئون الداخلية تحت الإدارة البريطانية
حين شغل اللورد ويليام بيتنك، سير شالي ميتكالف، منصب الحاكم العام للهند عاما، اعتزل هذا المنصب بعدئذ، وفي أغسطس 1835 ألغى لوائح الصحافة، مما كان من أثره أن أتاح للصحف الهندية حرية أوسع مما كان مخولا للصحف في إنجلترا، وإن فقد اللورد بيتنك تثبيت مجلس إدارة الشركة له في منصبه هذا.
وقد عين السير روبرت بيل في 1835 في خلال وزارته التي كانت قصيرة المدة، اللورد هاتيسبوري خلفا للورد بينتنك، ولما خلف الأحرار وزارة بيل المحافظة ألغى التعيين رئيس الوزارة اللورد ميلبورن، وعين لحكم الهند اللورد أوكلند الذي أدى اليمين في دار الحكومة في كالكاتا في 20 مارس 1636.
أما ميتكالف فقد عين حاكما عاما لكندا، وأما هاتيسبوري فقد فصل، ومما يذكر أن ميتكالف قد جاء إلى الهند صبيا في السادسة عشرة ملتحقا بكلية فورت ويليام، وأمضى 30 عاما في الهند مشتركا في الحركات السياسية التي ظهرت في قصور الأمراء من حيدر باد إلى لاهور، فلم يتح لغيره من الموظفين ما ظفر به من ثقة الوطنيين الأمراء واحترامهم. (يراجع الجزء 3 من «تاريخ الهند» ص88 و89، تأليف مارشمان).
ثم إن جورج إيدن «أي: اللورد أوكلند» صار كوالده، وزيرا في إنجلترا، ورئيسا لمجلس التجارة، حين عاد حزب الأحرار إلى الحكم في 1930، ثم أصبح اللورد الأول للأميرالية؛ أي «وزيرا للبحرية» في وزارة ميلبورن لمدة أربع سنوات.