تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن لم تقم في بداية الأمر حرب بين الشركة وبين الهنود، إلا أنها كانت مرغمة على محاربة البرتغاليين والهولنديين. على أن اشتباك المغوليين والماراثيين في القتال حول بومباي وقيام الحكومة المغولية بفرض الضرائب على تجارة الشركة - قد أدى إلى تحصين بومباي ومدراس، وإلى تسليح بعض الأوربيين والهنود واتخاذهم حراسا للمصانع التي كانت، إلى هذا، محصنة بالمدافع. وفي بومباي وضعت نواة الجيش الهندي تحت إشراف البريطانيين، فكانت مؤلفة من مدفعيين معهما خمسة ضباط و139 من رتب أخرى و54 توباسيا، وهم خليط من جنود جوا. وفي 1683 أضيف إليهم بلوكان من الراجبوت و200 رجل مسلح، أما في البنغال فكان هناك 30 جنديا أوروبيا تحت إمرة الحاكم الإنجليزي. وقد ثار الكابتن كيجوين قومندان بومباي على الشركة لسوء تصرفها في تحصيل الإيراد وإنقاص المصروف، وقد لبث يحكم بومباي باسم ملك الإنجليز عاما، ثم سلمها إلى الشركة طبقا للشروط التي تم الاتفاق عليها، وفي 1687 عين الرئيس سيرجون شيلد كابتن جنرالا وأميرالا وقائدا عاما ومديرا للشئون التجارية كلها، وقد بدأ عهده بالاستيلاء على بعض سفن المغول، مما كان من عاقبته إشهار الملك أورنجزيب الحرب على الشركة، وسجن وكلائها في سورات، ومحاصرة بومباي، وقد وضعت الحرب أوزارها في 1660 على أساس قيام الشركة بدفع تعويض إلى الإمبراطور. وقد مات شيلد في أثناء هذه المفاوضات. (راجع ص2 و6 من تاريخ الجيش في الهند وتطوره، المطبوع في مطبعة الحكومة في كالكاتا عام 1924).

وبعد أن حملت تصرفات المغول الشركة على إغلاق مصانعها في البنغال، عاد وكيل الشركة جوب شارنوك إليها مؤسسا مصنع وليام أوف أورانج في 1698 في الموقع الذي أصبحت فيه الآن قرى سوتاناتي وكالكاتا وجوفقدبور. وفي 1700 اتخذها سير شالس آير، أول رئيس وحاكم لحصن ويليام في البنغال، مركزا رئيسيا. وقد واجهت الشركة المتاعب منذ أواخر القرن السابع عشر، وذلك لظهور القرصان الإنجليز في البحر العربي واستيلائهم على السفن المغولية وإنشاء شركة إنجليزية جديدة باسم «الشركة التجارية الإنجليزية لجزر الهند الشرقية» وحصولها من وليام الثالث في 1698 على امتياز باحتكار التجارة، وتعيين ثلاثة من موظفي شركة الهند الشرقية وآخرين رؤساء لها. على أن الشركة الجديدة المنافسة لم تلبث أن قبلت الاندماج في الشركة الأصلية في 1702 بصفة وقتية، انتهت إلى حالة دائمة في 1709 بقانون من البرلمان.

سلطات شركة الهند الشرقية

قلنا: إن عقد الامتيازات الممنوح للشركة الشرقية قد خولها إنشاء المحاكم المدنية والجنائية منذ 1661 طبقا للقوانين الإنجليزية، ونضيف إلى هذا أنه في 1673 قد أنشئت في بومباي محكمة طبق فيها القانون الإنجليزي للمرة الأولى على الرعايا الهنود، وكان القضاة من الأوروبيين. أما الهنود فيشغلون في المحكمة الجنائية والمدنية نصف عدد المحلفين، متى كان أحد الخصوم غير إنجليزي. ولم يعين من الهنود في المناصب القضائية أحد إلا منذ القرن التاسع عشر.

نقل حكم الهند من الشركة إلى التاج

في أول نوفمبر 1858 وفي عهد الملكة فكتوريا تم نقل حكم الهند من الشركة إلى التاج البريطاني، وتم تعيين كانينج أول حاكم عام بالإعلان التالي:

من الملكة إلى الأمراء والزعماء والأمة الهندية

نحن، فيكتوريا حامية العقيدة، بفضل الله - ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا وإيرلندا والمستعمرات وملحقاتها في أوربا وآسيا وإفريقيا وأمريكا وأستراليا.

نعلن بهذا ونصرح بأنه بناء على نصيحة المجلس وموافقته قد أخذنا على عواتقنا الحكومة المذكورة، وبهذا ندعو جميع رعايانا في داخل حدود هذه الأراضي أن يكونوا مخلصين موالين حق الموالاة لنا ولورثتنا وحلفائنا، وأن يقدموا خضوعهم إلى سلطة الذين سنقوم بتعيينهم بعد، من آن إلى آخر، حين تأنس فيهم الكفاية والإدارة حكومة أراضينا باسمنا ولمصلحتنا، ومن أجل هذا قد عينا شارلس جون فيكونت كانينج أول وال وأول حاكم عام على أراضينا، ولكي يدير شئون حكومتنا باسمنا وليعمل باسمنا ولمصلحتنا وفقا للأوامر والقواعد التي سيتلقاها من وقت إلى آخر منا عن طريق وزرائنا. ونحن نثبت جميع الموظفين العسكريين والمدنيين الذين في خدمة شركة الهند الموقرة، طبقا للقوانين والقواعد التي سوف نسنها. ثم إننا نعلن الأمراء الوطنيين أننا قد وافقنا وأبقينا في الهند جميع المعاهدات والتعهدات المعقودة معهم تحت سلطة شركة الهند الشرقية الموقرة، كما أننا لسنا نريد مزيدا في توسيع ممتلكاتنا الحالية، ولا نقبل أي اعتداء عليها أو على حقوقنا. وسنحترم ما للأمراء الوطنيين من الحقوق والمكانة أسوة بنا، ونرجو لهم ولرعايانا أن ينعموا بالرفاهة والتقدم الاجتماعي اللذين لا يكفلهما إلا السلم الدولي والحكومة العادلة.

المسألة الهندية · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٥٨