وقد نادى أكبر بأنه خليفة الله أو ظله على الأرض، وأن الدعوة الإسلامية قد مضى عليها ألف سنة وانتهى أمرها، قائلا في مذهبه أو دينه الجديد إنه يوجد إله واحد وإن الشمس أو النجوم أو النار تجوز عبادتها كممثلة للإله. وكان أبو الفضل أحد أنصار «الدين الإلهي» الذي انتقده صراحة وعلنا القائد خان عزام ميرزا عزيز ابن مهام أناجا.
وفي 27 أكتوبر سنة 1605 مات الإمبراطور جلال الدين محمد أكبر بادشاه، وتم دفنه طبقا لطقوس السنيين على أثر انحطاط صحته في سبتمبر 1605 بداء الدسنطاريا في سن الرابعة والستين إلا أشهرا بعد أن حكم الهند نحو خمسين سنة.
وقد وصفه مونسيرات «ص197 و199 من تعليقاته» قائلا: من النظرة الأولى يدرك من يلقاه أنه أمام ملك، كان عريض المنكبين، مقوس الساقين بما يتفق وركوب الجياد، ذا بشرة سمراء، رأسه ينحدر إلى منكبه الأيمن، أما جبهته فعريضة طلقة، عيناه لامعتان بريقمها يبدو كتألق البحر في ضوء الشمس، أما أهداب عينيه فهي طويلة، وأما حاجبها فليس واضح البروز، أنفه صغير ومستقيم ولكنه يسترعي النظر، أما منخراه فواسعان يبدوان كالساحر، وبين المنخر الأسفل والشفة العليا شامة، حليق الذقن ذو شارب، يعرج بساقه اليسرى وإن كان لم يصب بداء، ليس بالبدين ولا بالنحيف، قوي شديد عنيد، إذا ضحك بدا وجهه كالمشوه، هادئ التعبير، صريح رصين في كرامة وترفع، فإذا غضب ألفيته مهيبا مخوفا.
وكان عظيما أمام العظماء، متواضعا أمام الضعفاء، وكان يتناول خمرا تسمى پوست وهي خليط من الأفيون المخفف والتوابل، ولم يكن يدخن، وبينما منح السيخ في 1577 أرضا عند أمريتسار لإقامة معبدهم عليها فإنه بعد بسنين حرم إنشاء المساجد بل ترميمها، وهو من أقدر الزعماء وأقوى ملوك الأرض.
نظام الحكم المغولي
كان أكبر محور الحكومة المركزية وكان مرجع الأمور العسكرية والإدارية والأحكام القضائية، كان إمبراطورا مطلقا. وفي عهد المغول كانت شخصية الإمبراطور هي كل شيء، فإن كان قائدا ماهرا وإداريا قديرا ومصلحا نافعا وعادلا منصفا؛ صلحت الرعية. أما إن كان على غير هذه الصفات؛ فسدت شئون الرعية وأداة الحكم وفشا الظلم والرشوة وقامت الفتن وعمت الفوضى كما كان الأمر في آخر عهد المغول. (راجع ص197 من التقرير الخامس للجنة المختارة في مجلس العموم كما أوردها سير جون شور «لورد تيجينموث» في 1790 ونشرت في تاريخ الإيراد القديم في بنغال. لاسكولي). •••
كانت إمبراطورية أكبر مقسمة 12 قسما أو «صوباح» 15 في بعض الأحيان، يحكمها حكام عسكريون باسم «صوبحادار» وكان كل إقليم مقسما إلى ساركار أو قسم، والقسم يقسم بارجانات «مراكز»، والمركز هو الوحدة الإدارية الأولية الصغيرة، والذي ينهض بأعباء المركز هو القومندان العسكري، ومحصل الضرائب. وكانت سلطة الأول تشابه حاكم الإقليم على أن ينهض إلى جانب تبعاته المدنية، برياسة المحكمة الجنائية، وكان للأقاليم الكبيرة إدارات يراقب بعضها البعض الآخر، فكانت سلطة الحاكم تتحدد أحيانا تحديدا يمنع سيطرتها مباشرة على قضاة المحاكم المدنية، وكان لرئيس الخزانة «الديوان» استقلال في مهمته، من شأنه أن يكون مسئولا أمام الخزانة الإمبراطورية «وزارة المالية» عن كل ما يتصل بالضرائب والإيرادت والرسوم الجمركية والمصروفات.
أما المواقع العسكرية المحصنة والثغور الإمبراطورية فقد كان ينهض بشئونها موظفون تتولى السلطة المركزية تعيينهم دون أن يكونوا خاضعين لأوامر حاكم الإقليم. وكان للإمبراطورية المغولية جيش خاضع لسلطة الإمبراطور وكافل الدفاع عن الحدود وقمع الثورات، غير أنه على أثر وفاة «أورا نجزيب» آخر أباطرة المغول العظام، طرد حكام الأقاليم الحاميات العسكرية وأصبحوا يستمتعون بسلطة غير محدودة لا يخشون شيئا سوى مجيء جيش من دالهي لرد الأمور إلى نصابها، الأمر الذي ما كان يحدث. (راجع ص15 و16 من كتاب الإدارة الهندية في فجر الحكومة المسئولة، تأليف الپروفسير ب. ك ثاكور، طبعة بومباي).