على أن الوالي قد اتخذ سياسة كان من عاقبتها أن سقطت قوة البرتغاليين في الهند، وذلك منذ عمد إلى تشجيع الزواج المختلط كوسيلة لتخفيف العبء عن السفن البرتغالية، وقد قافت شركة الهند الشرقية الإنجليزية قفو هذه السياسة «راجع خطاب سورات من الحاكم والمديريين في لندن في 14 يوليو 1686 في وثائق وزارة الهند»، فقد كان أبناء الزواج المختلط يرسلون غالبا إلى إنجلترا، ثم يعودون بعد إتمام دراستهم لتولي المناصب في الهند. وقد مات البا كيرك في 1514 في جوا قبل أن يغادرها إجابة لطلب حكومته، وقد كان بعيد النظر؛ إذ عرف أن مفاتيح الطريق إلى الهند هي مالقا، وأرموز، وعدن، وقد استطاع أن يحتل الأوليين وعجز عن الثالثة. وكان خلفاؤه من الولاة ضعافا وكان مرءوسوهم يشتغلون بالتجارة مفسدين الأداة الحكومية، مما أفضى إلى سقوط البرتغاليين في الهند. وفي 1540 أمر ملك البرتغال بهدم جميع المعابد الهندوسية في جزيرة جوا «راجع ص17 و18 الجزء الرابع، الفصل الأول، بقلم سير أ. وينسون روس في كتاب تاريخ الهند، طبعة كامبردج». ومما عجل بسقوط البرتغال هناك اتحادها مع أسبانيا بعد معركة القنطرة في 1580، مع أن التجار البرتغاليين قد ظلوا ينهضون بتجارة الشرق. كما أن السفن البرتغالية كانت تتولى نقلها. كذلك كان في مقدمة الأسباب التي قضت على سيطرة البرتغال على تجارة الهند، هو فقدانهم السيادة على التجارة الشرقية، وقد عجل بفقدانها كارثة الأرمادا، التي اشترك فيها الأسطول البرتغالي مع الأسطول الأسباني كجزء منه.
وكان يصحب البرتغاليين بعض رجال الدين الكاثوليك، ذلك أن أفونسو دا سوسا قد أحضر إلى جوا في 1542 «فرنسيس السافييرا» الجيزويتي المبشر القديس، فأمضى عشر سنوات مخلصا مضحيا في مهمة التبشير في الهند والشرق الأقصى، وقد مات عند الساحل الصيني في 1552 ودفن في جوا في مدفن فخم، ومنذ يومئذ أصبح رفاته المدفون محترما مقدسا معبودا في أوقات معينة يزوره خمار الناس من الهندوس والمسيحيين على السواء طلبا للبركة. كذلك حضر في العهد ذاته لويس فار دي كامويس مؤلف «اللوزياد» وكان مثل فاسكو داجاما قد نفي إلى الهند كجندي بسيط لجرحه أحد ضباط البلاط، وقد قام بمهمة خطيرة الشأن في فتح جزر الأجادا. وفي منتصف القرن السادس عشر امتدت ولاية الحاكم البرتغالي في الهند إلى موزامبيق، وأرموز، وموسكات، وسيلان، ومالاقا، وكان لكل منها حاكم ثانوي. أما الحاكم العام فقد كانت جوا مركزا له، وكانت سلطته تشمل الشئون المدنية والعسكرية والبحرية والإدارية، يعاونه مجلس دولة، ومجلس الثلاثة مستعمرات أو أملاك، وبعد وفاة ملك البرتغال جون الثالث في 1557، أخذت قوة البرتغاليين في أوربا والشرق في الضعف، على أن دوم لويزدي ستان قد استطاع أن يسترد مكانتهم في الهند في خلال ولايته منذ 1568 إلى 1571، فقد كان قائدا ماهرا وشجاعا ومخلصا لواجبه، مما كان من أثره أن وسعه سحق القوات المتحالفة المؤلفة من ممالك أحمد ناجار وبيجابور وزامورين الكاليكوت، غير أن فناء مملكة الفيجا باناجار في 1565 وما ترتب عليه من زوال تجارة كانت منتعشة، جاء صدمة نهائية لرفاهية جوا. وبعد 1573 جرت بين الحاكم العام البرتغالي وبين الإمبراطور «أكبر» مفاوضات ودية.
الفصل السادس عشر
| غزوات تيمور
لبثت الممالك القائمة في الهند على النحو الذي أوضحنا قبلا إلى أن تم اتصالها بسلالة بابور المعروفة باسم «أسرة تيمور» عدا مملكة دلهي، ذلك أنه بعد وفاة فيروز، انشق حكام الأقاليم عن طاعة مملكة دلهي وامتنع الهندوس عن تأدية الجزية إلى المسلمين أو قل: ثاروا عليهم، خاصة في 1394 في كويل وأتواه وكانوج. وقد استطاع الملك سارفر أن يعيد النظام، وأن يحتل جونيور، مناديا بنفسه ملكا للشرق. أما أحفاد سارفر وأصغر أبناء فيروز فقد تعاقبوا على العرش، وقد أصبحت المملكة بعدئذ عرضة للغزو. وإذا كان فيروز بجيشه اللجب قد استطاع أن يرد عن مملكته غزوة المغول في 1379، فإن بير محمد حفيد «تيمور» استطاع أن يعبر نهر الهندوس في آخر 1397. كذلك كانت مملكة دلهي يومئذ ضعيفة في عهد ملكها ناصر الدين محمود حفيد فيروز والمالو عمدة القصر، إذ كانت دلهي محصورة بين أسوارها قبل أربع سنوات من 1398 حين كان ابن عمه «المغتصب» نصرت شاه، الذي كان يومئذ لاجئا في الدوب، يتولى الحكم في فيروز آباد.