ولما مرض كريشنا في آخر حياته، بدأ في مملكته الاضطراب، ثم مات في 1530، وقد خلفه ملكان ضعيفان وهما أخوه أشيوتا ثم ابن أخيه ساداشيفارايا، الذي انتهت في عهده مملكة فيجاياناجار في 1565.
ولقد اجتمعت قوات ممالك البيجابور والأحمد ناجار والجولكوتدا والبيدار في تاليكوتا، وهي بلدة صغيرة على حدود بيجاپور، على تدمير هذه المملكة الهندوسية الوحيدة، وكان يقود هذه القوات حسين نظام شاه الأول الذي كانت مملكته أحمد ناجار هدفا لقسوة الهندوس في أثناء غزوات البيجاپور وفيجاياناجار، وكان جيش المسلمين يمتاز عن الهندوس بالمران والنظام ومهارة الفرسان ورماة السهام الراكبين وتفوقهم الكاسح في المدفعية، إذ كان لديهم 600 مدفع يقودهم ذلك البطل المجرب القدير شلبي رومي خان الذي مارس الجندية في أوربا، وكان يواجه جيش الهندوس غير المنظم المؤلف من 82 ألف فارس و900 ألف من المشاة و2000 من الفيلة وبعض المدفعية، غير أن السلاح لم يكن كافيا. ويقول سيزار فردريك، الذي زار فيجاياناجار بعد سنتين: إن هزيمة الهندوس مع عظم عددهم، كانت مؤكدة وراجعة إلى وجود 140 ألف مسلم من المرتزقة مع الهندوس. وقد عبر الملك «حسين نظام» نهر الكيستنا بعد مناورة بديعة لم تكلفه خسارة ما، وفي 5 يناير 1565 حارب المسلمون في موقعة تاليكارتا منتصرين آسرين القائد الهندوسي ساداشيفارايا الذي فصلت رأسه عن جسمه ووضعت على رأس حربة، وكان من أثر رؤيتها أن ولت فلول الهندوس بعد قتل 100 ألف منهم، وقد استولى المسلمون على الأسلاب الثمينة ، مدمرين فيجاياناجار تدميرا تاما، فأضحت بلاد هذه المملكة الهندوسية العظيمة دويلات صغيرة، أشهرها مملكة مادورا.
وكان من أثر تتابع هجرة الجماعات الإسلامية من إيران وبلاد العرب، ودخول الهندوس أفواجا في الدين الإسلامي، وما تم من الزواج بين المهاجرين والمسلمين الجدد، أن زاد عدد المسلمين وقويت رابطتهم، وبرز سلطانهم. غير أن كثرة المسلمين كانت من الوطنيين الهنود الذين دانوا بالإسلام. أما احتفاظ الهندوس بكثرتهم العددية في الهند فإنما يرجع إلى أن الهنود قد ألفوا نظام الطبقات، فكان ما جاء به الإسلام من تقرير المساواة وإزالة الفوارق غريبا على تقاليد الهند. «راجع ص150 من الفصل الخامس من الجزء الأول من تاريخ الهند، تأليف سير جورج داناپار».
أما الآريون الصميمون، الذين وفدوا إلى الهند في بداية الأمر فلم تبق منهم إلا أقلية ضئيلة جدا، لبثت محتفظة بطابعها فلم تندمج في الشعب الدرافيدي، الذي بقيت حضارته وأفكاره حية في الجزء الجنوبي من شبه جزيرة الهند، وقد وفق الآريون في إدماج الدرافيديين في الطبقات السفلى الهندية التي منها المنبوذون، ونسبتها بين السكان 30 في المائة من مجموع الهندوس.
الفصل الخامس عشر
| البرتغاليون في الهند
لما كانت «البندقية» محتكرة تجارة الهند مع أوربا في القرن الخامس عشر، فقد عمد التاجر البرتغالي «بارتوليمو دياز دي نوفيس» إلى الطواف برأس الرجا الصالح في 1487. وفي 17 مايو 1498 شهد «فاسكو داجاما» في سفنه الثلاث التي لا تزيد حمولة كل منها على 150 طنا، مدينة كاليكات في الهند، وقد أكرم الزاموريون وفادته.
هذا وإننا لفي غنى عن القول بأن كشف أمريكا، كان من آثار البحث عن طريق مباشر إلى الهند، وأن ينابيع الثروة في أمريكا قد وثبت بالأوربيين وثبة جديدة في ميدان الاستغلال والاستعمار والتجارة، وحولت أفكارهم من التفافها حول الكرسي البابوي إلى هذه الميادين والآفاق الجديدة المليئة بالثروة الجديدة بالنجعة ومفارقة الأوطان «راجع كتاب الدين وظهور الرأسمالية، تأليف ر. ه. ثاوني، طبعة 1926». وكانت البرتغال أول دولة أوربية أفادت من هذا الاتجاه الجديد. وفي 13 سبتمبر 1500 ظهر بيدور الفاريز كابرال مع أسطوله في كاليكوت، فقد أبحر من ليشبونه في 9 مارس 1500 على أثر عودة فاسكو داجاما من الهند فأتيح لكابرال أن يكشف البرازيل وزانزيبار في طريقه إلى كاليكات. ولما لم يستطع أن ينشيء مستعمرة هناك، بحث عن مرسى أفضل من كاليكوت، وقد وجد ضالته في «كوشين» بعد أن أصبح راجاها الهندوسي حليفا له لعداوته للزاموريين. وفي 1507 حصن البرتغاليون كوشين مستعمرين سوقطرة، فأصبحت سفن البرتغاليين تحمل تجارة الهند عن طريق رأس الرجا الصالح، مما كان من أثره أن فقدت مصر والبلاد العربية وبلاد الشرق الأوسط هذا المورد العظيم بمرور تجارة الهند مع أوربا في جدة واليمن عن طريق البحر الأحمر وبلاد العرب، فقد كان لسلطان المماليك في مصر ثلث الربح في كل رحلة عدا 20 في المائة من قيمة الصادر والوارد. هذا إلى أن السفن البرتغالية كانت تتعمد إغراق سفن المسلمين في هذا البحر مبيدة الحجاج والنساء والأطفال، وكان من أثر هذا أن تحالف سلطان مصر المملوكي ومحمد الأول سلطان الجوجيرات والزامورين الهندوسي في كاليكوت، فهاجمت أساطيلهم المتحدة بقيادة الأمير حسين الحاكم الكردي في جدا قافلة بحرية برتغالية في مرسى شول في يناير 1508 ودمرتها. غير أنه في فبراير 1509 استعان الوالي فرنسيسكو دا الميدا بأسطوله كله مدمرا أسطول المسلمين في ديو، فانتقلت السيادة البحرية في البحر العربي إلى البرتغاليين الذين لم يحاولوا، مع هذا، أن يقيموا إمبراطورية في الهند قانعين بإنشاء سلسلة من المراكز الساحلية المحصنة من رأس الرجا الصالح إلى الصين، محتكرين الملاحة في هذا الخط فلا تستطيع سفينة أن تمر فيه من غير جواز منهم. وقد دامت هذه السيادة البحرية البرتغالية نحو قرن. وفي نوفمبر 1510 أقاموا في جوا فكانت أول أرض حكمها أوربي منذ فتوح الإسكندر. وقد لبثوا فيها منذ يومئذ، وقد عين ألفونسو دي الباكيرك واليا فيها في 1509، وقد عين هو البرتغاليين في مناصب هذه المستعمرة يعاونهم في الأعمال الكتابية بعض الهندوس. أما المسلمون فقد كان البرتغاليون يضطهدونهم بعد أن طردوهم من المناصب، وقد نظم البرتغاليون جيشا من الهندوس تحت إمرة ضباط هندوسيين حاربوا المسلمين في رابيول والهندوس في كاليكات، وقد عمد «الباكيرك» إلى إلغاء عادة «الساتي»؛ أي أن تنتحر الزوجة عند وفاة زوجها. كذلك قررت هذا الإلغاء ممالك هندية أخرى بين الفينة والفينة. وفي 1829 قضت شركة الهند الشرقية «بأن الساتي» عمل غير مشروع.