وكان لمملكة الجوجيرات الإسلامية بحرية وثغور صالحة، وحين واجهت المملكة تحرش البرتغاليين إلى أن استطاع «الميدا» أن يدمر أسطول الممالك الإسلامية الهندية المتحالفة في 1509، عقد محمود الصلح مع البرتغاليين، ولما مات في 1511 خلفه مظفر الثاني، الذي مات في 7 أبريل 1526؛ أي قبل اليوم الثالث عشر الذي استطاعت فيه بابار أن تفوز في معركة بانيباث، على حين أنه كان يسع أسطوله أن يرد البرتغاليين عن ثغر ديو لو لم يكن قد بعث به إلى محمود الثاني ملك لموا حين استولى الموظفون الرجبوتيون على الحكومة، وقد دمرت ماندو في 1518، وذبح من بقي من سكانها الرجابيط وكان عددهم 19 ألفا. وعلى أثر وفاة «مظفر» انقسم الأشراف ثلاثا: قسم كان يؤيد إسكندر الابن الأكبر له، والثاني يؤازر باهادار، والثالث ينصر لطيف خان. أما إسكندر فقد كان ضعيفا عاجزا سرعان ما اغتيل، وعلى أثر هذا نودي بالطفل «محمود» مظفر ملكا في 12 أبريل 1526، غير أن باهادار سرعان ما عاد من پانيبات إلى جوجيرات مناديا بنفسه ملكا في 11 يوليو ثم قتل أخاه «محمود» سرا، قامعا ثورة لطيف خان الذي ادعى الملك ثم قتل، فأصبح باهادار ملكا غير منازع، وقد اتسع ملكه فضم إليه مالوا في 1531، وفي 1534 اقتحم بلاد راجبوت شيتور فانتحر وذبح الألوف من سكانها.
وفي 1530 خلف «همايون» بابار في دلهي، وقد لبثت العلاقات بين المملكتين الإسلاميتين بعض الوقت، إلى أن غزاها همايون في 1535 ففر باهادار في سفينة في ديو إلى أن استعاد باهادار ملكه بعد ثورة في البنغال ضد همايون، وفي 1534 نزل باهادار عن جزيرة باسين إلى البرتغاليين، كما أنه عرض عليهم مكانا لإقامة مصنع مقابل 500 جندي برتغالي يدخلون خدمته، ثم إن باهادار قد عمد إلى مفاوضة الوالي البرتغالي «نينو داكانها» لكي ينسحب البرتغاليون من ديو، بينما كان باهادار ذاهبا في سفينة إلى زيارة الوالي البرتغالي أغرق في ثغر ديو في 13 فبراير 1537، وكان من أثر هذا أن سادت مملكة جوجيرات القلاقل إلى أن استطاع «أكبر» الاستيلاء عليها في 1572 في عهد مظفر شاه الثالث.
هذا ولا تزال المباني الإسلامية في جوجيرات بارزة الأثر كما في المسجد الكبير في أحمد آباد الذي قال عنه سير جون مارشال في ص608-616 من الجزء الثالث، الفصل 23 من «تاريخ الهند، طبعة كامبردج»: إن هذا المسجد هو من أعظم ما بني من أمثاله من ناحية إثارته الإعجاب والافتنان، كما أن محمود بيرجارها أنشأ ثلاث مدن جديدة جاعلا عاصمته أحمد آباد غنية بالمباني الفخمة.
أما مملكة خانديش الصغيرة في وادي تايتي فإن أهميتها ترجع إلى قوة حصنها عسبربارة. وقد ظفرت باستقلالها منذ استطاع مالك أحمد خان مقاومة قوة البهماني في الدكن حول 1380، مؤسسا الأسرة الفاروقية، هذا واسم خانديش مقتبس من «خان» وهو اسم للحاكم أو الملك، وكانت عاصمة خانديش بار هانبور، التي كانت تابعة إلى جارتها جوجيرات إلى أن استولى «أكبر» على عسير جاره في 1601.
أما الفيجاياناجار فكانت مملكة هندوسية جنوبي هذه الممالك شاغلة الحد الأسفل لشبه الجزيرة منذ عهد هارشا منذ منتصف القرن الرابع ولأكثر من قرنين.
كان محمد تقلق خطرا على الديانة والحضارة الهندوسيتين في الجنوب إلى أن انتهى ذلك بالثورة التي قامت في مادورا في 1334، فكان غياث الدين الدمجاني أو دمجان شاه الذي كان جنديا في جيش دلهي، هو ثالث ملك شق طريقه إلى عرش مادورا مستمرا في حربه ضد الملك فيراباللالا الثالث، إلى أن هزم هذا في تريشينوبولي في 1342، وأخذ في سن الثمانين أسيرا وشنق، كما يبدو أن ابنه قد مات في المعركة، غير أن أبناءه؛ أي الإخوة الخمس أبناء سانجاما في أناجاندي الذين كانوا جنودا في جيش على الحدود الهندوسية الشمالية، قد نهضوا لاسترداد استقلال مملكتهم بإيحاء فيديارانا البرهمي فأسست مملكة الفيجاياناجار.