وكانت مدينة پاتاليبوترا العاصمة، مقسمة أربعة مراكز لكل منها حرس وتنظمها لوائح في صدد ما يتخذ من التدابير في حالة الحريق أو فقد المتاع وما إلى هذا.
وقد نهضت المهن خاصة ما كان يتصل منها بالمعادن النفيسة والمنسوجات. ففي الجماعات التجارية أنشئت الأندية والنقابات وجعل على رأسها أغنياء التجار واعترف بها رسميا، وكان المشرف على التجارة يراقب حركة توزيع البضائع التي تعد قائمة بها ويراقب تحديد أسعارها.
وكانت الواردات تشجع بالرسوم المشجعة، أما البضائع الأخرى كجلود آسيا الوسطى وموسولين الصين فتؤدى عنها رسوم عند الحدود ورسوم داخلية أخرى عند أبواب المدينة، وكانت الرسوم الجمركية تختلف بين خمسة وعشرين وبين خمس قيمة البضاعة. أما الأدوات الخاصة بشئون العبادة فكانت معفاة، وكانت الرسوم الداخلية تحصل عن المنتجات المحلية حين ترسل إلى السوق، وكان شراؤها من المزارع محرما؛ خشية التملص من دفع الرسوم عنها، وكان يعاقب على التهريب كما تعاقب عليه الأمم المتمدينة في الوقت الحاضر.
وكانت «الأرثارزاسترا» تحذر الملك نفسه حين يشتغل بالتجارة من الاستغلال، فقد كانت مخازنه المنتشرة في المملكة ملأى بما تخرجه مصانعه ومعامله وسجونه وبحاصلات مزارعه وغاباته ومناجمه الخاصة، وكان للطبقات العالية في المملكة صفة رسمية معترف بها، ذلك أنه كان لهم أن يتبادلوا إيراد عقار أو مدينة تخصص الإنفاق عليهم.
وكان للملك، إلى ما تقدم، حين يحتاج إلى المال، أن يحصل من رعاياه جميعا عدا البراهمة، على إعانات تنفق في مصلحة البلاد، كالتعمير والاستعمار وإنشاء الطرق، وكان من وسائل الحصول على المال ما يقوم به الأفراد من تقديم المال إلى الملك مقابل منحهم منصبا في البلاط أو لقبا فخريا؛ أي أن الرتب والألقاب والمناصب كانت تشترى بالمال.
وكانت الضرائب عديدة وباهظة لمواجهة نفقات الجيش والإدارة، وكان سك العملة احتكارا للدولة التي كانت لها دار لضرب العملة تخرج سبائك النحاس والفضة الصغيرة المقوسة التي تمثل أقدم أنواع النقود الهندية، على أنه كان في الشمال الغربي للهند حاكم يدعى سوبهوتي كان صديقا للإسكندر، وكان يصدر عملة فضية مع أسطورة يونانية. هذا وأن ما وجد في الهند من النقود الأخرى إلى يومئذ، يدل على أنها قد جاءت من آسيا الوسطى، أما النقود الذهبية فلم تضرب في الهند إلا منذ القرن الأول ق.م.
الحياة الاجتماعية
اقترنت الإمبراطورة المورية بالترف خاصة في الثياب، وأخذت الأحجار والطوب تحل محل الخشب في المباني.
أما من ناحية العلاقات النسائية فقد كان فصم عراها الشرعية وغير الشرعية يتم باتفاق الرجل والمرأة أو كنتيجة لهجرة دار الزوجية مدة طويلة، وكانت الزوجة تملك مهرها وحليها، وكانت عادة موت الزوجة بعد وفاة زوجها (الساتي) معترفا بها، وقد بقيت إلى عهد أخير ولكنها انحصرت في الأسر المالكة وحسب، وكان معاقبا على سوء المعاملة من أحد الزوجين، وكان معاقبا على الجرائم التي تقع على المرأة بالعقاب الصارم، وكانت الحياة الاجتماعية في الهند تقوم على مراقبة متتابعة من الطوائف والطبقات، وعند ميجاسثينز عددها سبع، أما عند كوتاليا فهي أربع أصلية. وهناك طوائف ثانوية متفرعة من الأصلية التي منها طائفة الجند على حساب الملك. (راجع: الهند القديمة، ميجاسثينز وأريان ص39) وكان للجيش أسلحة أربعة.
القرية
أما القرية حياة فكان يسودها الهدوء ويبدو عليها الارتياح عدا ناحية اغتصاب محصلي الضرائب، وكان للدولة خمسة في المائة من أرباح المحال العامة المنتشرة والفنادق والمطاعم ودور اللهو المرخص بها، وكانت هناك فرق جوالة من الممثلين والمطربين والراقصين تقيم حفلاتها في قاعة القرية، وكان الأرز هو الطعام الرئيسي للقرويين ثم عرفت الخضر. والبراهمة فيقال إنهم كانوا يتناولون لحم الحيوان غير المقرون. (راجع أكسفورد - تاريخ الهند ص70 تأليف ف. أ. سميث).