الملك
أما الملك فقد كان على رأس هذا كله وفي سبيل مصلحة المملكة لا يقف أمامه أي قانون، وكان يسوغ له أن يتخذ أية وسيلة لتحقيق مصلحته، أما العلاقات مع البلاد الأجنبية فكانت تقوم على المبادئ الحربية الأربعة التالية: (1) الحرب و(2) التفاهم و(3) الرشوة و(4) الخصومة. وكان يتذرع إلى هذا باستعمال الخيانة والدعاية والمناورات الدبلوماسية.
أما الزمن اليومي فمقسم فترات: أربع ساعات ونصفا للنوم، وثلاثا للحمام والطعام والدراسة الخاصة، وساعة ونصف الساعة لتأدية الواجبات الدينية، وساعة ونصف الساعة للرياضة، و13 ساعة ونصفا لشئون الدولة تبدأ منذ تحية اليوروهبيتا قبل الفجر والاطلاع على تقارير الجواسيس عند مغيب الشمس إلى آخر جلسة للنساء والأطباء في غرفة النار المقدسة، وكانت التدابير تتخذ للمحافظة على حياة الملك حين يحضر إلى القصر الأكبر، حول ممراته السرية ودرج السلم والأعمدة المجوفة وحيث تقيم زوجات الملك وخليلاته، وكان يغير غرفات نومه خشية اغتيال حياته، وكان ينام على نغمات الموسيقى.
وكان الملك يجلس للنظر في قضايا الأفراد حين يجرى تدليك جسمه كما قدمنا.
وكان الاعتدال والنزاهة في الفصل في الخصومات هي المبدأ المعترف به نظريا. أما في العمل فقد كانت محاباة الطوائف تؤثر في سير العدالة، فقد حكم ببتر ساق أحد أفراد السودرا لأنه اعتدى بها على البرهمة، فإذا حدث الاعتداء من الأخير لم يعاقب بالعقوبة ذاتها.
وإذا شتم أحد المحاربين قسيسا غرم الأول 50 إپانا، أما إذا كان الجاني هو القسيس فكانت الغرامة 50 پانا وحسب، فإذا كان المجني عليه عبدا نزلت الغرامة إلى 12 وحسب.
وكانت القوانين تقوم على آراء دينية «دهارما»، والاتفاق وعادات القرى والطوائف والأسر والأوامر الملكية. أما القانون المدني فقد نظم شئون الزواج والمهر والتركات والمساكن والاعتداء على الجار والدين والعبيد والعمل والعقود والبيوع. أما الطلاق فإنه يتم بإرادة الزوجين، وللزوجة أن تقترن بآخر.
أما قانون العقوبات فكان شديدا ومثمرا، فقد روى سترابو في «العهد القديم» نقلا عن الماجاسشينز، أنه كانت تحدث في اليوم الواحد في معسكر يتألف من 400 ألف جندي، سرقات لا تزيد قيمتها على 200 دراخمه. وإلى جانب هذه الجرائم المعروفة، كان هناك عقاب على الزنا والقذف وتزييف العملة ومخالفة قواعد الطائفة والمقاطفة والأعمال التي كان يقترفها المستخدمون والتآمر على المساس بالأسعار والغش في الموازين والمقاييس والجرائم السياسية وسوء سلوك الموظفين.
وكان للجمعيات المحلية أن تنظر في القضايا ويفصل فيها القضاة في المدن، وعند الحاجة ترفع إلى الملك نفسه، إذا ما استؤنف الحكم فيها عن طريق المحاكم العليا. وكان يجلس إلى جانب القضاة الثلاثة، ثلاثة براهمة لتوضيح القانون المقدس. وكان الشهود يؤدون اليمين أمام البراهمة وإناء الماء أو النار، ويواجه بعض الشهود ببعضهم الآخر. وكانوا يمنحون أجورا للسفر يؤديها من خسر الدعوى المدنية، وكانوا يغرمون إذا ما حرفوا أقوالهم، ويجوز تعذيب المتهم إذا لم يكن من البراهمة إلى أن يعترف بجريمته، وكان يراعى في تقدير العقوبة - عدا عقوبة الجناية العظمى - حالة الجاني والمجني عليه، ومن أجل هذا كانت جسامة العقوبة تختلف في الجريمة الواحدة من الغرامة إلى الموت، أما البرهمي فكان يحكم عليه بالإرسال إلى المناجم أبديا بدلا من الموت. على أن القانون كان يحمي الضعيف على نوع ما، كما كانت المرأة تراعى من ناحية الأمومة.
وبعد أن كانت العقوبة تنفذ بالتعذيب في النار أو الماء تلونت في تسع صور تبعا لنوع التهمة، وثمة طريقة تدعى إلى الآن «أدهارنا» لرد الدين، وخلاصتها أن يقوم المضرور وهو جالس على عتبة باب الخصم إلى الموت أو يذعن المعتدي.