أما المملكة التي كانت تقوم بين نهري الناربادا والجومنا، فقد حكمها ملوك الشاندل في جيجوتي حول ثلاثة قرون. وبين 950 و1050 أقاموا المعابد الهندوسية والجينية في عاصمة جاجوراهو، وبعد الغزو الإسلامي أصبح ملوك الشاندل ملتزمي أراضي الغزاة المسلمين، وفي شمالي كالوج حكم الراجبوات ميهيراپاريجا خمسين سنة ومات في 890 وخلفه ملوك من أبنائه إلى الغزو الإسلامي، وبعد أن عمت الفوضى المملكة التي كانت فيما يعرف اليوم باسم البنغال، انتخب السكان حول 750م ملكا اتخذ لنفسه اسما بوذيا وهو «جويالا» وقد خلفه ابنه دهارمابالا وسعه أن يحكم كثيرا من شمالي الهند وكان كفؤا وجنديا قديرا. وقد لبثت هذه المملكة تواجه صنوفا من المصائر إلى أن جاء الغزو الإسلامي إلى الهند قبل منتصف القرن الثالث عشر.
ومن أجل هذا كان من آثار الغزو الأجنبي المتتابع من مختلف الشعوب، أن صار السكان شمالي الهند خليطا من الأصول على حين أن سكان الجنوب قد احتفظوا بالسلالات القديمة.
هذا وتمثل أفخاذ الراجبوت طبقة الكاشتريا في المجتمع الهندوآري الذي تبادل مع البراهمة أواصر المصاهرة، ولهذا جرت التقاليد على أن يزعم الراجبوتيون أنهم أبناء الشمس والنار المقدسة، وهم ذوو عصبية وفخار سريعو الغضب والقتال بعضهم مع بعض مما جعل من المستحيل عليهم إقامة إمبراطورية، وهم يبدون نحو زوجاتهم احتراما ليس مألوفا في آسيا، كذلك يبدون نحو أعدائهم شهامة لا نظير لها في التاريخ. على أن بعض الراجبوتيين لا يرجعون إلى الأصل الآري بل إن منهم من ينتمي إلى الطبقة العالية في أسر الغزاة المتأخرين كالجوجاراس والهون البيض الذين كانوا طوال القامة وأعلى طبقة من زملائهم الهون الذين حاولوا غزو أوربا. وكان الأجانب سرعان ما يندمجون في السكان الأصليين فصار الأجانب من الكشتاريين كما في راجبوتانا وكوجيرات، إذ إن من پاريهار الجوجاريين تسلسل الملوك الذين استولوا على كانوج حول 840، ناقلين عاصمتهم من بهيلمال إلى هارشا المدينة الإمبراطورية، في حين أن أبناء الراجبوت جلسوا على عرش مالوا وبونديلخاند.
الفصل العاشر
| الهند الأولية الهندوسية
كان حكم آزوكا يقوم على عنصرين: أولهما تقوية الحكومة المركزية ودعم الإمبراطورية وهو ما ورثه آزوكا نفسه عن سلفه. أما ثانيهما فهو التبشير بالدعوة البوذية التي كان مؤمنا بها، والتي واجهت رد الفعل بعد وفاته؛ إذ تغلبت عليها البرهمية، حين أسس پوشباميترا أسرة السونجا فقد كان يضطهد البوذية في غير هوادة، ومنذ عجزت پاتا ليبوترا عاصمة الإمبراطورية ومحور الحكومة المركزية عن النهوض بمهام الحكم في أجزاء الإمبراطورية واجهت الهند عهدا من الفوضى. صحيح أن پاتا ليبوترا قد لبثت حول ثلاثة قرون محتفظة بصبغتها كعاصمة، غير أنها كانت عاصمة منطقة غير كبيرة بل مساحة تنبسط أو تنقبض تبعا للظروف، وكان يحكمها في بداية الأمر أبناء الأسرة المورية ثم خلفهم السونجا، وقد انقسمت في خلال هذه المدة دويلات وإمارات ينازع بعضها بعضا على السيادة، ومن هذا أن الدرافيدية جهرت بأنها مستقلة والأندراس أنشأت مملكة امتدت من خليج البنغال إلى غربي جاتس وشمالي نهر الناربادا. «راجع الجزء الأول من تاريخ الهند - طبعة كامبردج».
كذلك أصبحت الهند هدفا للغزاة من النواحي التي يسهل الدخول منها كالناحية الشمالية الغربية. أما من ناحية الهميلايا وما وراءها - أي التبت والمحيط - فقد كانتا سدا أمام الغزاة إلى أن نشطت الملاحة الأوربية ونهض المغامرون والرحالة من حول رأس الرجاء الصالح.
الدرافيديا
كان للدرافيديا حضارة ولغة وثقافة لبثت إلى اليوم في جنوبي الهند، وكان لها أثر في الثقافة الآرية ذاتها، وقد ظهرت الملكية في أثناء قيام الإمبراطورية المورية، وكان يعاون الملك الدرافيدي خمسة جمعيات عظيمة أو مجالس هي: (1) الوزراء، و(2) القسيس، و(3) القواد، و(4) الأمناء «الوكلاء»، و(5) الجواسيس أو «الشرطة السرية». وكان أعلى الطبقات الاجتماعية في شعب التاميل هم الحكماء ثم الملاك، يتلوهم الرعاة وصيادو الحيوان والصناع والجنود. أما صيادو السمك والكناسون فكانوا آخر الطبقات.