تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند ب. ج. تيلاك في كتابه «الوطن القطبي في الفيدا» أن أقدم كتب الفيدا يرجع إلى 4500ق.م. وأن أقدم عهد للحضارة الآرية يبدأ بين 6000 و4000ق.م. «راجع أريون وأبحاث في الأثر القديم للفيدا-پونا طبعة 1916».

هذا وتشتمل الفيدا الجديدة والقديمة على: (1)

الريجفيدا:

1028 نشيدا شاملة ما ورد في الكتاب الثامن، مصاحبة للضحايا إلى الآلهة. (2)

الساما فيدا:

وهي مجموعة أغان من «الريجفيدا». (3)

الياجورفيدا: (أ) السوداء، وتشتمل على صلوات قربانية شعرا ونثرا، والنثر الفيدي الأقدم مختلط بالتعليقات. و(ب ) البيضاء، وفيها فصلت تعليقات النثر من الأوراد المكررة. (4)

الأثارفافيدا:

التي تصف عقائد الجمهور في الأرواح الشريرة والسحر والرقية منذ ثلاثة آلاف سنة. وهذا الكتاب قد لبث وقتا لا يعترف به ككتاب سماوي مقدس، بل لا يزال براهمة الهند الجنوبية لا يعترفون به.

هذا وقد كانت ديانة الهنود في عهد كتابهم «الريجفيدا» غير معقدة وإن كانت آلهتهم التي كانوا يقدمون إليها القرابين، متعددة؛ إذ كانت ديانتهم تقوم على عبادة الطبيعة مشخصة في أشكال متنوعة.

كتب أخرى

وثمة كتب أخرى، حسبنا أن نذكر منها:

كتاب الماها بهاراتا وهو من وضع مؤلفين كثيرين، وهو مؤلف من 200 ألف سطر، وثمرة قرون، وهو يشتمل على فلسفة ودين وقصص وبحوث قانونية، ويرجح أنه يرجع إلى أقدم عهد منذ القرن الرابع ق.م. إلى القرن الرابع ب.م. ومنه نقف على شيء من الفكرة السياسية الهندوسية.

وعلى امتداد الزمان ومطويات الأيام عسرت لغة «الفيدا»، وغمضت معانيها على المتأخرين، وزادها تعقيدا ما ألحق بها من المتون والشروح مما كان من أثره أن عمد البراهمة - أي الكهان - إلى التوفيق بين الشروح المتباينة، فظهر هذا في كتاب جديد اسمه «براهمانا»، تلاه ذيل له اسمه «اليوپانشاد» في 500ق.م. وفيه الترميق اللاهوتي والنزعات الصوفية الداعية إلى طهارة القلب وصفاء النفس وأن المعرفة أساس التحرر، وفيه أشياء أخرى تعد إلغاء لبعض شعائر البراهمانا.

هذا والفيدا والبراهمانا واليوپانشاد هي كتب الوحي الهندوكية، تقرأ فيها تعدد الآلهة والإلهات وتنوع اختصاصاتها ونزعات التوحيد ووحدة الوجود والحلول. وهذه الكتب الثلاثة أدنى إلى أن تكون نظاما اجتماعيا يرخص بالعقائد المختلفة من أن تكون دعوة إلى عقيدة معينة.

على أن هذه الآلهة المتعددة قد ترقت على الأيام إلى وحدة منها انبثق الخلق وإليها يعود، خاصة في «اليوپانشاد» وما أعقبه من الفيدانتا ومعناها الحرفي خاتمة الفيدا. أما أساس «الفيدانتا» فهو أن الله والنفس الإنسانية شيء واحد، وإن كان إدراك الإنسان يصور له أنهما متباينان.

هذا وقد تألفت، على الأيام، من طائفة من الأساطير والقصص والأشعار كتاب «بيورانا» في القرن السادس الميلادي، وهو الكتاب الذي يقدسه الهندوس المحدثون إذ يقرءون فيه بيانا مفصلا عن حياة الآلهة والقديسين وعن الخلق، وتراتيل دينية، وحقائق مركبات الأرض وشيئا عن التشريح، وقواعد الموسيقى والقلب وقواعد اللغة. أما الآلهة في هذا الكتاب فثلاثة: (1)

براهما، الإله الخالق. (2)

فشنو، الإله الحافظ على صورة رجل ذي لحية وأربعة رءوس وأربع أيد في يد منها: الصولجان رمز القوة. وفي اليد الثانية أوراق الشجر رمز الكتب المقدسة، وفي الثالثة زجاجة ماء اللبخ، وفي الرابعة يحمل عقدا وهو رمز للصلاة. (3)

شيفا أو سيفا، الإله المهلك.

الفصل السابع

| الكتب الهندية المقدسة كمصدر للتاريخ

إن كتب الفيدا وما أعقبها من الأشعار القصصية ومجموعات القوانين والمرويات، هي المصدر الوحيد لما عرفه التاريخ عن الآريين في خلال مئات السنين، وليس مستطاعا جمع الحقائق إلا من طريق الاستنتاج.

أما تطوراتهم الدينية والاجتماعية، فمن الميسور تتبعها، ذلك أن كهنتهم لم يحفلوا بالتاريخ السياسي، بل كان همهم تتبع الدين والفلسفة والقانون والنظم الاجتماعية والعلم. ولم يبدأ تدوين تاريخ الهند الشمالية الغربية إلا منذ غزاها الفرس واليونان، فمنذ يومئذ عرف شيء عن تاريخ الهند وعن تحديد حوادثها وسكانها وبعض تفصيلات الحياة فيها. غير أنه لا يزال تاريخ ميلاد جوتاما بوذا وتاريخ وفاته غير معروفين على وجه الدقة. وقد كتب عن الهند بعض اليونانيين في سياق تاريخ ملك الفرس «أرثا كسيريكس منيمون». أما التاريخ الصحيح فإنه يبدأ منذ حملة الإسكندر الأكبر، ووصول ميجاستينز سفير سيلويكاس نيكاتور إلى بلاط أول إمبراطور للهند.

المسألة الهندية · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ١٤