وقد ذهب «داروين» من دراسة الأحياء إلى أن الكائنات الحية ليست مستقلة، بل أنها قد تسلسلت من أصول قديمة، ومن ثم فإن بينها قرابة، على نقيض ما كان يذهب إليه العلماء. أما الأثريان «اليوت سميث وبيري» فيذهبان إلى أن دراسة الآثار قد برهنت على أن الحضارات القديمة في الهند والصين وإيران وبولينيزيا واليونان وغيرها ترجع إلى أصل واحد هو الحضارة المصرية القديمة.
هذا والبرهمية تقوم على جعل الأسرة وحدة دينية، والطائفة مؤسسة على الأسرة ومعها قسيسها البرهمي. وعند «ب لرازان» في ص338 من كتابه «نظرية الحكومة في الهند القديمة» أن الفكرة الأساسية في «الطائفة» تقوم على أن الفرد لا يعيش لنفسه، وأن السلطة والمكانة والامتيازات وخيرات الدنيا ينبغي أن تكون موزعة طبقا للأعمال.
بين البوذية والبرهمية
قامت في الهند حركة عقلية كان من أثرها الدعوة إلى إصلاح الدين وذلك بنبذ الفيدا وملحقاتها الآنفة الذكر، ووضع «البوذية». وقد لبث الخلاف بين الرجعيين والمصلحين قرنين، وقد أتيح بعدهما «للبوذية» الغلبة على البرهمية خاصة في عام 327ق.م. حين غزا الإسكندر سهول البنجاب. غير أن البرهمية عادت إلى غلبتها في الهند، في حين أن البوذية تغلبت على غيرها من العقائد في الصين واليابان كما أوضحنا في «الفصل الرابع».
الفصل السادس
| الفيدا كتاب الهندوس المقدس
الفيدا هو الكتاب الذي جمع الأساطير والأغاني والصلوات والترانيم والأشعار التي راجت خلال الغارات والغزوات القديمة. و«الفيدا» على هذا - هي الكتاب المقدس عند الهندوس الذين يعتقدون أنه وحي من الله موجه إلى قادة الماضي وأنبيائه وعنهم تلقاه «البراهمة»؛ أي طبقة الكهنة أو القسس.
الأدب الهندوسي واللغة السنسكريتية
والفيدا، إلى أنه كتاب تاريخ وعقيدة وحكمة، يعد أقدم الأدب الآري، فهو يتألف من كتب الفيدا الأربعة باللغة الفيدية وهي، إلى أنها أقدم أشكال اللغة السنسكريتية، فإنها لغة المنشدين من الكهنة؛ أي لغة الخاصة، هذا والفيدا معناها «القصة المقدسة»، إذ إنها عند الهندوس موحى بها، في حين أنهم يعدون ما جاء بها من صنوف السامهيتا (المجموعات) كتعاليم متوارثة. وكان الهندوس يحفظون كتب الفيدا عن ظهر قلب حتى بعد أن عرفوا الكتابة وإلى نحو نهاية عصر الفيدية كانوا يتناقلون الكتب مشافهة في دقة لا خطأ فيها.
أما اللغة السنسكريتية، ومعناها الحرفي (الموضوعة معا) فهي ما تطورت إليه اللغة الفيدية، وكانت لغة البراهمة وأرستقراطيي الآريين أو لغة أرض الآريين. أما العامة فكانوا يتكلمون بالباركريتية كما كانت اللغتان الفرنسية النورماندية والساكسونية منتشرتين في إنجلترا بعد الفتح. هذا وقد لبثت اللغة السنسكريتية لا تتغير أكثر من ألفي سنة، غير أن لغة الكلام في الهند قد تفرعت من السنسكريتية إلى 222 لغة أو لهجة، ترجع إلى خمس لغات أصلية: (1)
أقدمها الأوسترية:
يتكلمها جماعة الموندا في كوتا ناجيور والمراكز الشمالية في مدراس ولغة القبائل البدائية مثل الجوند، وهي أكثر لغات العالم انتشارا؛ إذ يتكلمها أناس من لغة إيستار في جنوب أمريكا إلى مدغشقر ومن نيوزيلند إلى البنجاب «راجع 524 من تقرير الإحصاء الهندي في 1911». (2)
الدارفينية:
يتكلمها الهنود الذين ليسوا من أصل آري، ومنها التاميلية والتيلوجية وخمس لغات أخرى تنقسم إليها ويتكلمها 86 مليونا في الهند الوسطى والجنوبية. (3)
الهندوآرية:
وتنقسم إلى الهندية وهي لغة ثلث سكان الهند، والبنغالية والماراثية والجوجيراثية والبنجابية. (4)
السامية:
التي أدخلها في الهند فاتحوها المسلمون. (5)
التبيتو صينية.
كيف تألفت كتب الهندوس المقدسة؟
تألفت الفيدا تبعا للتواريخ الآتية بعد، وهي أقرب إلى الفرض منها إلى الدقة، فالشعر الموجه إلى أوشاس الفجر قد وضع حول 1200ق.م. «راجع ص112 و113 الجزء الأول من تاريخ الهند».