تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمبراطورة زوديتو التي توفيت سنة 1930، وقيل ماتت مسمومة وخلفها الإمبراطور هيلا سيلاسي.

ويحسن هنا أن ألفت نظر الرأي العام بأن هذه الغازات بدئ باستعمالها في الميدان الغربي سنة 1917، ولم يعلم المدافعون بما هم فيه من خطر إلا بعد ساعتين حيث بدأت أعراض التسمم منها بالظهور، فيا ترى ما هو التحسين الذي طرأ على هذه الغازات ليجعلها أشد هولا وأعظم فتكا بعد تلك السنين الطوال؟

ومن الغريب أن المشتغلين بهذه الأنواع لم يسلموا من أذاها، وإذا علمنا أنه لغاية سنة 1920 لم يتمكن العلماء من حبس هذه الغازات حبسا تاما داخل أسطواناتها المصنوعة من الصلب تبين لنا خطرها الذريع.

وقد دلت الإحصاءات على أن عشر العمال الذين كلفوا بتعبئتها في صناديقها أو تعليقها أسفل الطائرات أصيبوا من ويلاتها، حتى العلماء أنفسهم لم يسلموا منها.

وقد فهمت من الخبراء بأن القنبلة إذا سقطت مثلا فوق عمارة سقوفها من الأسمنت المسلح من ارتفاع 20000 قدم مثلا، فإنها تخترق ثلاثة سقوف فقط قبل أن تنفجر، وأن انفجار القنابل يكون دائما إلى أعلى.

ولو كان في الأمر عزاء، فهذا في حيرة جميع الدول في إيجاد نظام كاف ومعقول للوقاية من هذه الغازات، ولا عبرة مطلقا بأية تعليمات صدرت للآن؛ فجميع إرشاداتها ناقصة للاعتبارات السابقة، وإنها وإن لم يقصد بها التضليل طبعا إلا أن الفائدة المرجوة منها ضئيلة تستلزم المجهود الجدي لجعلها ذات قيمة.

وكيف يتصور إنسان أن أي أمة تستطيع تدريب أفرادها على لبس كمامات يتحمل أصحابها دفع 150 قرشا عن كل واحد؟!

وإذا أمكن هذا المستحيل، فما الرأي في مصر والفلاح مثلا يقدر ماشيته بما قد علمنا والحوذي والعربي يقدر جواده وجمله بما هو معروف، وربما كان لهم العذر.

وهل نحن في مصر على استعداد للمجازفة بقدر كبير من المال دون التأكد من صلاحية هذه الكمامات؟!

لقد كان الخطر عظيما ومحققا في حالة الإغارات بالغازات السامة على الجنود في الخنادق.

فقد كانت هذه السموم تتخللها وتمكث فيها زمنا طويلا لعمقها ولعدم نهوضها، فكان لا بد من استعمال الكمامات لدرء خطر السموم التي تصيب المسالك الهوائية بأبلغ ضرر.

ومع كثرة الغارات الجوية على لوندرة كان ضررها على المدينة تافها في سني الحرب، وربما كان الألمان يرمون إلى إضعاف الروح المعنوية عند الشعب وإذلاله، فيضطر الحكومة إلى إنهاء الحرب بأي ثمن.

لمقاومة الغارات الجوية والغازات

وقد جهدت الأمم والمفكرون فيها خاصة في استنباط الوسائل لمكافحة خطر الغارات الجوية وإحباط الغازات السامة أو اتقاء أخطارها، وتفحص الآن وزارة الطيران بإنجلترا اختراعا جديدا يجعل من المستحيل إغارة الجوية على الجزر البريطانية. وصاحب هذا الاختراع هو المستر «مارتن» أحد المهندسين في مدينة «برستون» بمقاطعة لانكشير.

وقد قال في حديث له مع مندوب إحدى الصحف: «إن الجهاز الذي اخترعته ينسف أية طيارة تحلق في جو إنجلترا، لا بتأثير أشعة تصدر عنه، ولكن الاختراع قائم على قاعدة بسيطة من مبادئ الكهربائية المغناطيسية.»

ومعنى هذا أن طيارات الأعداء لا تستطيع التملص من هذا الجهاز أو الإفلات من تأثيره مهما حاولت ذلك بمختلف حركات الطيران.

وجهاز واحد من هذا الاختراع في استطاعته أن يحمي مساحة كبيرة من الجو فوق أية مدينة.

ومما يذكر في هذا الصدد أن وزارة الحربية الإنجليزية قد ابتاعت منذ سنوات قليلة من المستر «مارتن» نفسه امتياز اختراع هو عبارة عن جهاز تتمكن به المدافع الرشاشة من إطلاق مقذوفاتها ليلا.

وقد جاء في تاريخ الحرب العالمية الأخيرة أن الألمان قذفوا بغازاتهم السامة للمرة الأولى على الجنود البريطانيين والفرنسيين والبلجيكيين المرابطين على ضفاف قناة الأيزر، وذلك في الساعة الخامسة بعد ظهر 22 أبريل 1915.

المسألة الحبشية · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الحبشيةص ٨٤