وفي تلغراف من روما في 30 سبتمبر: لم يثر النبأ القائل بإعلان التعبئة العامة في الحبشة دهشة ولم يقابل باهتمام زائد؛ فقد تحدثت عنه الصحف من أيام وأعادت وأيدت فيه.
ويمكن القول بأن هذا القرار لم يحدث أي اضطراب في الحياة العادية، أما الدوائر السياسية فتحاول ألا تعلق عليه أي أهمية، وتتسلى بقولها إن التعبئة تمت من قبل.
ومع ذلك فهم يقولون بوجه عام أن ما جرى يقرب أجل إعلان الحرب. (13) القوات العسكرية والبحرية
لمناسبة الحرب القائمة بين الحبشة وإيطاليا وترجيح مناصرة عصبة الأمم للحبشة على إيطاليا اهتم الناس بإحصاء قوات الدول. وهذا الإحصاء تقريبي؛ لأن كل دولة تحاول إخفاء حقيقة استعداداتها. ويقال إن إيطاليا تستطيع أن تجند جيشا إلى عشرة ملايين بما فيهم من تجاوزوا الخمسين ومن سن 14 و15 سنة، وإن الحبشة تستطيع أن تجند مليونا وأكثر.
وننشر فيما يلي جدولا عن الأساطيل البحرية:
بوارج وطرادات كبيرة
طرادات
مدمرات وزوارق طوربيد
جامعات الألغام
حاملات الطائرات وقائدات الفلوبتلا
غواصات
سفن صغيرة منوعة
بريطانيا 15
60
154
32
27
62
61
الولايات المتحدة 15
26
256
43
4
85
20
اليابان 10
38
120
12
4
73
15
فرنسا 9
27
65
26
32
110
90
إيطاليا 4
27
111
48
21
76
10
روسيا الشرقية 3
4
17
6
16
4
ألمانيا 6
4
26
29
4 (14) مصانع السلاح وباسيل زخاروف
راجت مصانع الأسلحة في أوروبا وأمريكا، وستقرر إنجلترا منع حظر تصدير السلاح إلى الحبشة. وقد تحدثت الصحف عن اسم «باسيل زخاروف» اليوناني المثري صاحب كازينو مونت كارلو بأنه أكبر تجار الأسلحة في أوروبا وأخطرهم، وليس يعرف له مكان، وهو يتخذ جنسيات مختلفة، وهو اسم مرعب ومتصل بأعظم الشخصيات في أوروبا، ومؤثر في البرلمانات والحكومات بذكائه وأمواله. (15) التعبئة العامة للإيطاليين
قرر الدوتشي في منتصف الساعة الرابعة بعد ظهر يوم الخميس 2 أكتوبر سنة 1935 في إيطاليا تعبئة ذوي القمصان السوداء الفاشست، وقيل إن الذين تركوا مصانعهم ومكاتبهم في إيطاليا ولبوا نداء التعبئة يبلغ عددهم عشرين مليونا. وعند الساعة الخامسة والدقيقة 35 صدر النداء من مضخات ضخمة، وألقى السنيور موسوليني خطابه من شرفة قصر البندقية في روما، وكان حوله 300 ألف إيطالي. (16) خطاب السنيور موسوليني
يا رجال الثورة من أصحاب القمصان السوداء، يا رجال إيطاليا قاطبة ونساءها، يا أبناء إيطاليا فيما وراء البحار، أنصتوا؛ لقد أوشكت ساعة خطيرة في تاريخ الوطن أن تدق، إن عشرين مليون إيطالي متحدون الآن في جميع البلاد الإيطالية، وهذه أكبر مظاهرة شهدها تاريخ روما، عشرون مليون رجل إرادتهم واحدة وقرارهم واحد.
هذه المظاهر تدل على أن التجانس كامل شامل خالد بين إيطاليا والفاشية.
ولا يستطيع أن يتصور العكس في إيطاليا سنة 1935 الفاشستية غير ذوي العقول العقيمة، إن عجلة الفوز تدور منذ شهور عديدة، ولا سبيل إلى الوقوف في سبيل عزيمتنا الحازمة الهادئة؛ فليس الأمر يقف عند حد جيش يتقدم نحو غايته فحسب، بل إن الإيطاليين جميعا يتقدمون متحدين متكاتفين ما داموا في الخارج يريدون أن يوقعوا عليهم أفدح الظلم، يمنعوهم أن يفوزوا بشق من الأرض.
حين سنة 1915 ضمت إيطاليا قواتها إلى الحلفاء، وردد الجو هتاف الإعجاب، وردد في نفس الوقت وعودا عريضة، ولكن حين تم النصر الذي بذلت إيطاليا في سبيله 600 ألف قتيل ومليون جريح، وجلست إيطاليا إلى مائدة الصلح، أنكروا عليها حقها في المستعمرات، ولقد صبرنا مدى ثلاثة عشر عاما، ولقد صبرنا بالنسبة للحبشة أربعين عاما، وفي هذا الكفاية.
وقال إن القوم في عصبة الأمم بدلا من التسليم بحقوق إيطاليا يجرءون على الكلام في الجزاءات، وقال: لا أستطيع أن أسلم بأن الشعب الفرنسي سيشترك في هذه الأعمال ضد إيطاليا. وقال: إنني لا أستطيع أن أفهم لماذا تصر بريطانيا على الدفاع عن بلاد أفريقية ينعقد الإجماع على أنها خاضعة لنظام أشد ما يكون همجية، وعلى أنها غير جديرة بأن تشغل مكانا بين الدول المتمدينة، على أننا على كل حال لا نحاول أن نتجاهل المخاطر والاحتمالات التي نستهدف لها، وأود أن أقول إننا سنرد على الجزاءات الاقتصادية بالنظام والحزم والصبر، وسنرد على الجزاءات الحربية بمثيلها، ونقابل أعمال الحرب بأعمال حرب تماثلها، وعلى الدول أن لا تخدع نفسها؛ فإن الشعب يدافع عن شرفه ويذود عن مستقبله وفي مقدوره أن يصمد وسيصمد.