وقد أيدت جرائد الصباح الأخرى هذا الرأي، وصرحت بأن بريطانيا ستظل تؤيد العصبة ما بقيت أداة ناجعة وما دام الجميع يتحملون المخاطرة في سبيل السلم. (11) ما تقبله الحبشة للتسوية «وفي برقية من لندن في 23 سبتمبر»: ذكر النجاشي في حديث له مع مكاتب التيمس الامتيازات التي يمكن للحبشة أن تنزل عنها لإيطاليا؛ وهي تتفق مع مقترحات لجنة الخمسة التي قبلتها الحبشة مبدئيا، وتتلخص فيما يلي:
أولا:
النزول عن جزء من مقاطعة أوجادن في مقابل منفذ إلى البحر.
ثانيا:
النزول لإيطاليا عن جزء من مقاطعة تيجرة في مقابل دفعة مالية.
ثالثا:
فتح الحبشة أمام الدول جميعا للاستغلال الاقتصادي على قاعدة المساواة المطلقة في الحقوق.
رابعا:
إصلاح الإدارة بمساعدة المستشارين الأجانب الذين يعينهم النجاشي نفسه.
خامسا:
إعادة تنظيم البوليس وقانون العقوبات.
سادسا:
تحديد الحدود الحبشية تحديدا نهائيا وضمانها فيما بعد بواسطة إنجلترا وفرنسا وإيطاليا.
سابعا:
إعلان حياد الحبشة الذي يجب أيضا أن تضمنه الدول الثلاث.
ثامنا:
عقد قرض دولي تتولى رقابته عصبة الأمم لتيسير التقدم الاقتصادي. (12) إعلان التعبئة الحبشية وعصبة الأمم
في الأسبوع الأخير من سبتمبر سنة 1935 وزع الإمبراطور منشورات التعبئة العامة في طول البلاد وعرضها، وأعدت الطبول الكبيرة في القصر الإمبراطوري القديم - ومحيط أضخم تلك الطبول سبعة أمتار - وقد نشر عليه جلد أسد، وقد قرعه الإمبراطور بنفسه ويسمع إلى مدى 7 كيلومترات ويتردد صداه وصدى الطبول الأخرى في جوانب البلاد، وقد أعلنت التعبئة عند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الخميس 3 أكتوبر سنة 1935.
في جنيف
وينتظر أن يزيد عدد الجيش الحبشي بهذه التعبئة نصف مليون، ويقال إن الإمبراطور وافق على أمر التعبئة على كره منه؛ فقد عارض رءوس الحبشة في ذلك إلى الآن، ولم يوافق عليه إلا بعد مشاورة وفده في جنيف.
وفيما كان أهل أديس أبابا يعيدون عيد انقضاء فصل الأمطار أمس هطلت عليهم الأمطار.
وتتوقع دوائر الوفد الإيطالي في جنيف أن تشهر الحرب هذا الأسبوع، وقد صدر الأمر إلى قنصل إيطاليا في هرر بالسفر إلى جيبوتي حالا.
وفي تلغراف من أديس أبابا في 30 سبتمبر أن المسيو أفينول - السكرتير العام لعصبة الأمم - أبلغ التلغراف الذي ورد من النجاشي عن إعلان التعبئة العامة في الحبشة إلى جميع أعضاء مجلس العصبة الذي يحتمل أن يجتمع اليوم للنظر فيه.
وتلاحظ دوائر العصبة أن هذا التطور يزيد الضرورة القاضية بإرسال مراقبين من قبل عصبة الأمم لتحديد المسئولية في الأعمال العدائية التي ستحدث.
صورة إعلان التعبئة
أما برقية الحبشة، فقد جاء فيها ما يأتي:
لا تزال الحبشة متمسكة بحزم وثبات بأسباب السلام، وستستمر على تعاونها مع مجلس الجامعة في محاولة الوصول إلى تسوية سلمية للنزاع القائم على مقتضى ميثاق الجامعة، ولكننا مضطرون إلى لفت نظر المجلس إلى تزايد الدلائل التي تنبئ عن خطة إيطاليا العدائية بما تدأب على نقله من الجيوش والذخائر، وهذا على الرغم من ظواهر السلام الطبيعية التي توجد في الحبشة؛ ولذا فنحن نلح على مجلس الجامعة في أن يتتبع جميع الإجراءات الاحتياطية في أقرب وقت ممكن لمنع إيطاليا من الهجوم، وقد وصلت الحالة إلى حد أننا نعد مقصرين إذا أخرنا إعلان التعبئة العامة اللازمة للدفاع عن بلادنا، وإعلان التعبئة لا يؤثر في التعليمات التي أصدرناها إلى جيوشنا بالابتعاد عن الحدود مسافة معينة، ونعود فنؤكد تصميمنا على التعاون مع أعضاء الجامعة مهما كانت الظروف.
وفي تلغراف من جنيف في 29 سبتمبر، أذاعت سكرتارية الجامعة بعد ظهر أمس برقية جاءتها من الحبشة عن عدم إمكان الحكومة الحبشية إرجاء التعبئة العامة وقد وقعت هذه البرقية كالقنبلة المنفجرة في دوائر جنيف التي كانت في عطلة آخر الأسبوع؛ فألهبت أعضاء الجامعة أو موظفيها بنشاط زائد. ويبدو من هذه الظواهر أن خطة العداء بدأت في شرق أفريقيا؛ ولذا فإن مجلس الجامعة سيعقد جلسته مبكرا عن الموعد الذي حدده قبلا وهو يوم الخميس لإعداد تقريره وتوصياته، ويفهم من هذا أيضا أن جلسة الجمعية العمومية للجامعة ستعد قبل الموعد الذي كان منتظرا انعقادها فيه.