وقد أنشأ الإمبراطور الحالي برلمانا للحبشة. (21) النقود الحبشية والبنك الحبشي
أساس العملة الحبشية هي «التالير» وهو الريال النمسوي المضروب باسم ماري تريزي، ووزنه 28 جراما وقيمته عشرة قروش مصرية تقريبا، وللحبشة عملة اسمها الريال الإثيوبي وعليه صورة منليك الثاني، ولكنه غير متداول ويشبه في شكله الريال النمسوي، وأجزاء الريال هي نصف الريال وربعه والقرش، على أن أكثر الأهالي يتعاملون بالمبادلة بين السلع.
وفي سنة 1905 أصدر النجاشي أمرا ملكيا بإنشاء بنك إثيوبيا، وجعل من اختصاصه حق سك النقود وإصدار أوراق البنكنوت والقيام بأعمال البنوك على اختلاف أنواعها، وهذا البنك يعاني اضطرابا بسبب الأزمة الحالية. (22) المستر وليم فرانك ريكيت وامتيازه
حصل مستر ريكيت من إمبراطور الحبشة في أغسطس سنة 1935 على امتياز الزيت في نحو نصف البلاد الحبشية، وقد أثار هذا الامتياز ضجة، وقيل إنه مندوب عن شركة إنجليزية أمريكية. وقد تخلت شركة استاندارد فاكوم الأمريكية عن الامتياز بتأثير الحكومة الأمريكية، وأعلنت الحكومة البريطانية بأنه لا علاقة لها بهذا الامتياز، الذي وضع صيغته سعادة توفيق دوس باشا، ومن شروطه أن يشترك في الشركة ومجلس إدارتها إثيوبيون وأمريكيون، وفي العمل عمال مصريون، ويقال إن قيمة الامتياز بين 15 و20 مليونا من الجنيهات، وإن الإمبراطور قبض مبلغا مقدما، وإن شركات أخرى نالت امتيازات.
ولكن مستر ريكيت يقول بأن الامتياز باق وسيستغل وأن رأس المال سيوجد، وقد وصل إلى السويس مساء 9 سبتمبر سنة 1935، وقد سافر إلى بودابست وجنيف ولندن وهو صديق لسعادة توفيق دوس باشا الذي أقحم اسمه في هذا المشروع وفي هذه الضجة، ودوس باشا هو الذي أوصى إمبراطور الحبشة لكي يعطي الامتياز لمستر ريكيت.
ومستر ريكيت في الثانية والأربعين من عمره، وقيل إنه من أصل سوري، وهو معروف في مصر وفي فنادقها كشبرد، وكان جنديا متطوعا في الجيش البريطاني، ثم موظفا في شركة بترول ونجح في أخذ امتياز بترول الموصل ونزل عنه للشركة البريطانية، وهو كثير الصمت والعمل. (23) بين مصر والحبشة في عهد سعيد باشا
في أثناء حكم سعيد باشا أغارت الحبشة على بعض بلاد السودان، وزحفت جيوش نجاشي الحبشة وملك ملوكها تيودوروس، وكان في عزم سعيد باشا إعداد جيش مصري كبير للرد على عدوان الحبشة.
على أن سعيد باشا رأى أن يحل الخلاف بطريقة ودية، فاستعان بصديق حميم للنجاشي وهو المطران كيرلس المرشح بابا الكرازة المرقسية، فأرسله سعيد على رياسة وفد في باخرة، ووصل كيرلس إلى مجدلة التي كانت عاصمة للحبشة يومئذ، وتقدم النجاشي تيودوروس وقبل يد المطران كيرلس وقبله المطران في جبينه، وقد رغب تيودوروس أن «يمسحه» المطران ملكا على ملوك الحبشة، فنفذ الرغبة وأقيمت حفلة ودقت النواقيس، ومسح كيرلس تيودوروس ملكا على ملوك إثيوبيا.
وبعد ذلك فاوض كيرلس الإمبراطور في إعادة الأراضي التي اغتصبها من مصر، فقبل الإمبراطور وانتهى النزاع.
الحبشة وزعامة مصر الدينية عليها
كثرة سكان الحبشة أو ثلثاهم من المسيحيين الأرثوذكس الذين يدينون بالولاء والطاعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، ولهذه الكنيسة مندوب في الحبشة هو القمص سيداروس الأنطوني من بلدة النغاميش بمركز البلينا، وقد رسمه غبطة الأنبا يؤنس مطرانا باسم الأنبا كيرلس وعينه مطرانا للحبشة سنة 1929، ومن اختصاص المطران أنه لا يجوز لغيره تتويج إمبراطور الحبشة، وبعد مسحه تجوز مبايعته والمناداة به ملكا على ملوك الحبشة، ومن واجبات المطران أنه في حالة الحرب يخرج في مقدمة الجيش، يبارك الجنود قبل الهجوم ويصلي من أجلهم في أثناء حربهم.
بين الحبشة والسودان
بعد استعادة الخرطوم صعدت الجنود المصرية في النيل الأزرق إلى «فامكا» ومنها إلى «القلابات»، والتقت بجنود حبشية كان الرأس ما كونن قد أرسلها إلى بني شنغول لإخضاع شيخها.