الطرق في الحبشة كثيرة الانعراج والانخفاض والارتفاع والوديان العميقة؛ مما يجعل المسافر قد يفكر في نتيجة الهجوم الإيطالي، والطريق إلى أديس أبابا لا يعد شيئا لصعوبة سلوكه أمام الجبهة الشمالية الإثيوبية، خصوصا عند هطول الأمطار الغزيرة التي تحجز طرق السيارات لمدة يومين أو ثلاثة من شدة تراكم الأوحال، وهكذا قد يتراءى للمسافر أنه من الصعب أن تتغلب إيطاليا على الحبشة؛ نظرا لأسباب عديدة، أهمها: (1)
عدم ملائمة الطقس الإثيوبي للإيطالي. (2)
وجود كثير من نبات الأحراش غير المعروفة للأجنبي. (3)
وجود كثير من الأراضي الصخرية القاحلة الحارة. (4)
كثرة المنخفضات والمرتفعات والوديان. (5)
قلة الأمواه «المياه». (6)
قلة طرق المواصلات.
ففي الحالة الأولى: يمرض العسكري ويصبح غير صالح للعمل في ميدان القتال، وقد بدأت بوادر عدم ملائمة الطقس للطليان تظهر بموت بعض مئات ومرض بعض آلاف الذين أودعوا بالمستشفيات أو الذين عادوا إلى الوطن.
وفي الحالة الثانية: لو تجرأ الجيش الإيطالي وتقدم، فمن الصعب أن يجد منفذا، فضلا عن ذلك أن تلك الغابات تسهل للإثيوبيين عملية «الكاموفلاج»، فلا يلبثون أن ينقضوا على أعدائهم.
وفي الحالة الثالثة: يظن بعضهم أن الجيش الإيطالي لا يخاطر بنفسه في مركز حرج مثل هذا يقضي على أبنائه حرا.
وفي الحالة الرابعة: يصعب على البيادة السير تحت حماية الطوبجية، كما أنه يصعب على هذه ضبط المسافات وإصابة مواقع العدو؛ لأنها ليست سهلا منبسطا يسهل فيه استعمال المدافع، كما أنه يصعب أيضا سير الدبابات؛ لأن التلال ذات الارتفاع الشاهق يقدر ميله من 60 في المائة إلى 80 في المائة، وبذلك لا ترجى أية فائدة من المدفعية أو الدبابات فهي لا تقدم ولا تؤخر، وهناك عامل مهم وهو أن الإيطالي لا يمكنه مجاراة الإثيوبي في تسلق التلال والجبال والنزول منها، وخذ مثلا من الأعرابي المصري الذي يتسلق الهرم وينزل منه في ثماني دقائق، وانظر إلى الأجنبي الذي يحتاج لمدة ساعة أو أكثر لهذه العملية.
وفي الحالة الخامسة: لا يمكن لأي جيش أن يسير بعساكر ظمآنين، انظر إلى ما يصيب الجندي الآن في مدينة مصوع أو أسمرة وهو في حالة سلام وينام على سرير وتحت سقف؛ لترى أن المياه لا تكفيه لسد كل احتياجاته من غسيل جسم وملابس وشرب، وتصور حالته عند الزحف وتركه المدينة حيث يسير في أجواء وأراض ذات تيبوغرافية مختلفة بعيدا عن الراحة، ويكون فراشه الخنادق وغطاؤه السماء ووساده بندقيته، وربما لا يتسنى له الحصول على نصف لتر!
وفي الحالة السادسة: قد تتوقف سيارات اللوري - أقصد الحملة - وهي التي تحمل المؤن والذخائر وأدوات التلغراف والتلفون التي لا يمكن للجيش الإيطالي أن يتقدم خطوة بدونها، هذه حالة المناطق التي تقدم إيطاليا على المغامرة فيها، على أن هناك كثيرا من المناطق المعتدلة الصحية الصالحة للعمليات العسكرية، ولكني أقصد بما ذكرت وصف أعظم بلاد إثيوبيا، ومنها المناطق المتاخمة لحدود الصومال الإيطالي والإثيوبي، والتي لا بد لإيطاليا من الهجوم من أحد نواحيها. وعلى ذلك فلا يمكننا أن نبني ونقيس ما هو منتظر من النتائج. (19) العلم الحبشي
أنشأه منليك، وهو كثير النقوش، في وسطه أسد يهوذا وفي قبضته الصولجان وعلى رأسه تاج الملك.
وهناك أعلام محلية لملوك الحبشة ورءوسها. (20) أديس أبابا
أنشأها الإمبراطور منليك سنة 1896 على سفح جبال أونتوتو، وترتفع عن سطح البحر بمقدار 2500 متر تقريبا، ومعنى «أديس أبابا» «الزهرة الجديدة»، وسقوف منازلها من الزنك، وتحيط بها أشجار اللبخ والكافور، وترويها فروع من نهر هواش، ومساحتها كبيرة، وقد خططت تخطيطا عصريا، وفي وسطها القصر الملكي «الجبي»، وعدد سكانها حوالي مائة ألف نسمة بينهم أربعة آلاف أوروبي، عدا المهاجرين من البلاد المجاورة واليمن، وقد اندمجوا في السكان الأصليين.