تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النبي – صلى الله عليه وسلم –:"لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه، ولم ينزع من شيء إلا شانه" (1)

و قال – صلى الله عليه وسلم – "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ " (2)

وتذكَّر حادثة الأعرابي الذي بال في المسجد , كيف تعامل معه الصحابة – رضي الله عنهم – حينما صاحوا به وهمُّوا أن يقعوا به، فنهاهم النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم علَّمه أنَّ المساجد لم تبنْ لمثل هذا. ... وفى حديث معاوية ابن الحكم – رضي الله عنه – قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمِّياه ما شأنكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلمَّا رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلمَّا صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: «إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ". (3) ... تأمل: ... كيف أثرت حسن معاملة النبي – صلى الله عليه وسلم – ورحمته في هذا الرجل، أليس لنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة؟!! ... وتذكَّر أنك كنت يوماً مثله تجهل آداب وأحكام المساجد حتى علَّمك الله ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيماً (كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم)

تذكر: رُب كلمةٍ غليظة أثقل على القلوب من جبل أحد، قد أغلظتَ بها على من تعدى على حرمة المسجد، فكانت سبباً في تنفير الناس عن بيوت الله، التي هي المساجد.

- و كم رأينا من صبي بعد أن صار رجلاً يافعاً، وقد هجر المسجد؛ ما زال يذكر موقف عمِّ " فلان" الذي طرده من المسجد لمَّا شوَّش على المصلِّين، مرت السنون ولم يزل هذا الحدث يراوده عن نفسه حتى جعله يهجر المساجد.

نسأل الله – تعالى – أن يجعل ما نسطِّره خالصاً لوجهه، وألاَّ يجعل لأحدٍ فيه شيئاً، وصلِّ اللهم على النبي - صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) أخرجه أحمد (13531) والبخاري (6256)

(2) أخرجه البخاري (6927)

(3) أخرجه مسلم (537) وأبوداود (930)

المساجد بيوت الله -فتاوى وأحكام · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المساجد بيوت الله -فتاوى وأحكامص ١٥٣