تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه الأركان ما جاء في حديث عبد الله بن عمر على سبيل الاختصار، وقد جاء مفصلاً في حديث حذيفة بن اليمان كما عند البزار وعند أبي يعلى من حديث أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الإسلام ثمانية أسهم)، وجاء في بعض الألفاظ: (ثمانية أركان)، (الصلاة سهم والصيام سهم، والزكاة سهم والحج سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم)، وجاء في بعض الروايات: (وشهادة أن لا إله إلا الله سهم، وقد خاب من لا سهم له). وجاء الخبر مرفوعاً وموقوفاً، وصوب غير واحد من العلماء الوقف، وله حكم الرفع كما نص على ذلك الحافظ ابن رجب عليه رحمة الله تعالى وغيره، بقوله هنا عليه الصلاة والسلام: (ثمانية أسهم).يعني: وقد أشار إلى جملة من الأركان التي جاءت في حديث عبد الله بن عمر وهي الصلاة والزكاة والصيام والحج، وهي من أركان الإسلام. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا تأمله الإنسان وجد أنه من أركان الدين؛ إذ أنه لا يقوم شيء من أمور الدين إلا بهذه الشعيرة، ولكن تأخر، فكان ركناً سادساً من أركان الإسلام؛ لأن الأصل في معرفة فضل الأعمال بمعرفة حقيقة العمل، ومعرفة فضل العلم بمعرفة المعلوم وشرفه، فأعظم معلوم هو ما يتعلق بتوحيد الله سبحانه وتعالى، ما يتعلق بتوحيد الله جل وعلا بأسمائه وصفاته وألوهيته، وربوبيته، فكان التوحيد من جهة الذات ومن جهة الحقيقة أعظم معلوم على الإطلاق، وتبعه بعد ذلك ما يلحق فيه من جهة المعاني، ويدل عليه من ثمار العمل من بقية الأركان العملية من الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتبع ذلك ما كان داعماً لهذه الأركان، وما كان دليلاً لها، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المعروف والمنكر بين التشريع والتطبيع · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعروف والمنكر بين التشريع والتطبيعص ٩