تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد من ذلك أن الله جل وعلا ما يرشد إلى عمل من الأعمال إلا ويحوط ذلك العمل بعدة أمور: أولها وآكدها مسألة البيان والتوضيح حتى يكون الناس على بينة ومحجة بيضاء، فلا يكونوا حينئذٍ في ريبة وشك، حتى إذا تبع ذلك ما يتبعه من عمل ودعوة إليه، وكذلك إنكار في حال المخالف يكون الناس حينئذٍ على بينة وهدى. ويجعل العلماء عليهم رحمة الله مما ينبغي للإنسان أن يسلكه في أبواب المعروف والنهي عن المنكر أن يكون الإنسان عارفاً بذات المعروف وذات المنكر، عارفاً بحقيقة كونه منكراً وبحقيقة كونه معروفاً، وكذلك أن يكون من العارفين في قدر ذلك المعروف، هل هو من المتحتمات الواجبات، أم هي مما حث الشارع عليه من غير إلزام وتأكيد؟ كذلك إذا كان في دائرة المحظور هل هو مما أكد الشارع عليه على سبيل الإلزام والتأكيد؟ أو كان ذلك على سبيل الأدب والتنزيه؟ فإن هذه مراتب يكون الإنسان عارفاً بها إذا تحقق ذلك الوصف في أصل التشريع وهو الأصل، وذلك أن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بأمر إلا والناس على بينة منه، من جهة معرفة حدوده بحيث لا يدخل عليه شيء من بقية الشرائع، فيمتزج بغيره، فيكون حينئذٍ قد خلط عملاً صالحاً بآخر سيئاً، فيكون حينئذٍ العامل والداعي إلى ذلك على محجة بيضاء، ولهذا كانت سائر الشريعة بأنواع التكاليف هي على هذا النوع. وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحوطها كثير من المسائل المتعددة التي لا تخلو من بيان ووضوح وجلاء في كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ربما يجهل كثير من القائمين بأمر الله فضلاً عن عامة الناس وسوادهم ودهمائهم يجهلون كثيراً من مسائل الدين المتعلقة بهذا الباب، فيقع حينئذٍ قصور فيه حتى عند من ينتسب إلى الدعوة والعلم أو مسائل الإصلاح.

المعروف والمنكر بين التشريع والتطبيع · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعروف والمنكر بين التشريع والتطبيعص ٢