وهناك مروءة مع الخلق، وذلك بأن يعاشرهم بكرم وحياء، وأخلاق جميلة، ولا يظهر لهم ما يكره أن يرى منهم، مما يوجهونه إليه، عامل الناس بما تحب أن يعاملوك وليتخذ الناس مرآة لنفسه، فإذا رأى فيهم شيئاً مما يعيبه فإنه يحرص على تجنب هذا الخلق، ولهذا كان لبعض الأكابر خادم سيء الأخلاق فض المعاملة والطباع، فقيل له: كيف تصبر على هذا المملوك والخادم؟ هلا أبعدته؟، فقال: أتعلم عليه مكارم الأخلاق، أي أدرس عليه مكارم الأخلاق، ومعنى كلامه واضح فهو يتصبر عليه، يتعلم الصبر والحلم لما يرى من حماقات هذا الخادم، وإنما الحلم بالتحلم، ثم هو لكثرة ما يرى من القبائح في أخلاقه، ينعكس أثر ذلك في تخلقه هو، فيتجنب هذه المساوئ؛ لئلا يراها الناس.
هكذا ينبغي أن ننظر في حال هؤلاء الناس، فما رأينا من محاسن تقمصناها، وجاهدنا النفس على فعلها، وما رأينا من القبائح تركناه، وتخلينا عنه.
وهنا درجة ثالثة: وهي المروءة مع الله -جل جلاله- وذلك بالاستحياء من نظره إليك، واطلاعه عليك، في كل لحظاتك وفي كل أحوالك وأنفاسك، فتصلح عيوبك قدر الإمكان.
سادساً: في ذكر الأمور والجوانب التي تتعلق بها المروءة:
المروءة تتصل بنا من جميع الجهات، في ظاهرنا: أن نلزم السمت الحسن وطلاقة الوجه والرزانة في المجلس، والتخلق بأخلاق أمثالنا اللائقة في اللباس، لا يلبس الإنسان لباساً يستهجن، لا يلبس لباس من لا خلاق له -وقد رأينا هذه المظاهر تنتشر في أيامنا هذه- فإنا نرى اليوم شباباً يلبسون لباساً لا يليق بحال من الأحوال أن يقدم عليه من يحترم نفسه، فضلاً عمن يتقيد بأحكام الشريعة، لباساً يعري الكتفين والعضد، لباساً يظهر عليه كتابات غير لائقة، ورموز لا تليق بامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، نرى لباساً لربما يكون دون ذلك أو فوقه لكنه لا يليق بأهل المروءات.