3- العقل واللغة ( القوة الناطقة ) :- تأتي بالترتيب بعد القوة المفكرة ،القوة الحافظة وموقع هذه القوة في مؤخرة الدماغ ووظيفتها حفظ الأفكار التي تأخذها من المفكرة أو هي كالخازن الحافظ ودائع الملك ، حسب تعبير إخوان الصفاء 0 أما القوة الناطقة فمجراها اللسان ، وذكرنا أن القوة المفكرة تستعين بالقوة الناطقة للنيابة عنها في الجواب والخطاب ، وسنعرض كيفية عمل هذه القوة 0 إذ تقوم هذه القوة بتأليف ألفاظ من حروف المعجم وبنغمات مختلفة السمات التي هي الكلام ، فتضمن تلك الألفاظ للمعاني ، وهذه المعاني مصورة عند القوة المفكرة فتدفعها عند ذلك الى القوة المعبرة لتخرجها الى الهواء بأصوات مختلفة لتحملها الى مسامع الحاضرين (1) وقد عدّ إخوان الصفاء هذه الألفاظ المؤلفة من الحروف المختلفة الأشكال والسمات كالجسد المركب من أعضاء مختلفة وعدّوا المعاني المُضمنة في الألفاظ كالروح لهذا الجسد ، فكل لفظ لا معنى له هو بمنزلة جسد لا روح فيه وكل معنى في فكر النفس وليس له لفظ يعبر عنه فهو بمثابة روح لا جسد لها 0 ويرى الإخوان بما أن الصوت لا يمكث في الهواء طويلاً بوصفه جسماً سيالاًفإن هذه القوة أي المفكرة احتالت بحيلةٍ أُخرى بفضلِ نِعم الله سبحانه وتعالى ، فاستعانت بالقوة الصناعية التي أسهمت بدورها في نقش حروفٍ خطوطية بالقلم تحاكي معاني الحروف اللفظية فألفّتها ضروبات التأليف،حتى صارت كتاباً مكتتباً فأودعتها وجوه الألواح والصحف 0 والغرض من ذلك هو أن يبقى
العلم مفيداً فيبقى أثراً من الماضين الى الغابرين وتراثاً من الأولين للآخرين كذلك يجعل ما خلفه الحاضرون تراثاً للاحقين لهم وهذه من نِعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان (2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 244 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 244- 245 0