تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها مع القوى الأُخرى فمنها الصنائع كلها إذ تشترك بينها وبين القوى الصناعية ومنها الكلام والأقاويل أي أقاويل اللغات وهي تشترك مع الناطقة بذلك 0 ومنها تناول رسوم المعلومات المحفوظة وهي تشترك بينها وبين القوة الحافظة (1) أما الأفعال التي تقوم بها القوة المفكرة من دون مساعدة أي حاسة أُخرى من القوى فهي الفكر والروية والتصور والاعتبار والتحليل والتركيب والجمع والقياس ، وكذلك الفراسة والزجر والتكهن والخواطر والإلهام وقبول الوحي وتخيل المنامات (2) 0 أما تفصيل هذه الأفعال ، ففي الفكر إستخراج الغوامض من العلوم ، وبروية تدبير المُلك وسياسة الأُمور ، وبالتصور إدراك حقائق الأشياء ، وبالاعتبار معرفة الأُمور الماضية من الزمان ، وبالتركيب استخراج الصنائع أجمع وبالتحليل معرفة الجواهر البسيطة والمبادئ ، وبالجمع معرفة الأنواع والأجناس ، وبالقياس إدراك الأُمور الغائبة بالزمان والمكان ، وبالفراسة معرفة ما في الطبائع من الأمور الخفية ، وبالزجر معرفة حوادث الأيام ، وبالتكهن معرفة الكائنات بالموجبات الفلكية ، وبالمنامات معرفة الإنذارات والبشارات وبقبول الخواطر والإلهام والوحي معرفة وضع النواميس وتدوين الكتب الإلهية وتأويلاتها المكنونة التي لا يمسها إلا المطهرون من أدناس الطبيعة الذين هم أهل البيت الروحانيون (3) 0 هذا فيما يخص أفعال هذه القوة أوردناها بصورةٍ مختصرةٍ 0 أما الآن فنود الإشارة الى مسألة جديرة بالذكر ألا وهي دور المفكرة في الحكم على المحسوسات 0 فقد سبق أن ذكرنا في حديثنا عن الحواس الظاهرة أن الخطأ في الإدراك قد يقع من الحواس نفسها أو من حكم المفكرة باعتمادها على حاسةٍ واحدةٍ 0 أما الآن فسوف نُشير الى دورها بالحكم الصائب في عملية

(1) المصدر نفسه ، ص 245 0

(2) د0 عبداللطبف محمد العبد ، الإنسان في فكر إخوان الصفاء ، ص 176 0

(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 422 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٤٤