تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج. ومن خصائص هذه القوة أنها تعجز عن تخيل شيء لم تؤدَّ إليه حاسة من الحواس (1) وذلك أن كل حيوان لا بصر له فهو لا يتخيل الألوان ، وما لا سمع له فلا يتخيل الأصوات ولا يتوهمها ، وذلك لأن التخيل أبداً في تصوره للأشياء تبع الإدراك الحسي ، والعقل في استنباطها تبع الدليل النفسي وبما أن الإنسان يفهم الكلام أمكنه أن يتخيل المعاني إذا وصفت له 0

د. ومن عجائب أفعال هذه القوة أيضاً أنها تُركب القياسات وتحكم بها على حقائق الأشياء بلا روية ولا اعتبار مثل ما يفعل الصبيان والجّهال وكثير من العقلاء (2) مثال ذلك أن الطفل إذا نشأ ورأى والديه وتأملهما وميز بينهما ، ثم رأى صبيّاً آخر مثله حكم بتوهمه بإن لذلك الصبي مثل ما له قياساً الى نفسه من غير فكر ولا روية ولا تأمل 000الخ من القياسات 0 كذلك نجد الكثير من العقلاء يصدرون أحكامهم على أشياء من دون روية ولا تفكير كمن يرى في بلاده ليلاً أو نهاراً أو صيفاً أو شتاءً أو إن الجو ممطراً أو صحواً حكم بأن سائر البلدان كذلك 0 وقد أرجع إخوان الصفاء سبب ذلك أن هذا الشخص ليس لديه علم أو نظر في علم الرياضيات من الهندسيات والطبيعيات 0 وأضافوا أيضاً أن بعض المرتاضين بهذه العلوم تحصل لديهم قياسات خاطئة ، فبعضهم يظن أنه ليس خارج العالم فضاء بلا نهاية قياساً الى ما يجدون خارج بلدانهم من سعة الأرض ، ومن وراءها سعة الهواء ، ومن وراءها سعة الأفلاك 0 وهكذا أيضاً إذا تفكروا في كيفية حدوث العالم وخلق السماوات والأرض ، ظنوا وتوهموا أن ذلك كان في زمان ومكان قياساً على أفعال البشريين وإذا سمعوا من أهل البصائر قولهم بأن العالم لا في مكان لا يتصورون كيفية ذلك ، فإذا قيل لا في زمان ظنوا وتوهموا أنه قديم بلا حجة ولا برهان (3) 0

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 217 0

(2) المصدر نفسه ، ص 218 0

(3) المصدر نفسه ، ص 219 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٤٢