تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعقل له أهميته الكبيرة في المعرفة مثلما للحواس أهميتها 0 والإخوان جعلوا من العقل رئيساً ترجع إليه الأمور التي فيها صلاح الدين والدنيا وكلما كان الإنسان أكثر محسوسات ولها أكثر تأملاً وللمتخيلات أجود اعتباراً ، فأن الأشياء المعقولة تكون عنده أكثر عدداً ، وأن كل ما لا تدركه الحواس بوجهٍ من الوجوه لا تتخيله الأوهام ، وما لا تتخيله الأوهام لا تتصوره العقول ، فالعقل على الرغم من أهميته عند الإخوان ، إلا أنهم جعلوا من الحقائق التي في أوائل العقول ، إنما هي كليات أنواع وأجناس أُخذت من أشخاص جزئية بطريق الحواس 0 وبعد العقل يأتي كما يرى إخوان الصفاء ، دور البرهان في المعرفة وأن هذا البرهان وإن كان يعرفنا بحقائق التي لا تدرك بالحس ولا يمكن للأوهام تصورها إلا أن الدليل والبرهان الصادق هما الباعثان للعقول الى الإقرار بها ، وهذا ما ينطبق على الأُمور الرياضية والمنطقية ، بل طبقوه حتى على الأُمور الروحانية 0 وعلى الرغم من قولهم إن البرهان سواء أكان هندسياً أم منطقياً يعرفنا بهكذا حقائق لا تدرك بالحس ولا يتصورها الوهم ، نجدهم يؤكدون أن البرهان يعتمد على مقدمات مأخوذة مما في أوائل العقول ، التي أُخذت بدورها من الحواس 0 وحتى يتجنب الإخوان هذا التناقض بينوا أن هذه الأُمور وإن كانت لا تُدرك بالحس ولا يتصورها الوهم إلا أن مثالات هذه الأشياء محسوسة فينتج من هذه المقدمات نتائج تجبر العقول على الإقرار بها ، ولهذا السبب قدموا البراهين الهندسية على البراهين المنطقية 0 ولم تقف المعرفة عند هذه الطرق أي المعرفة الحسية والعقلية والبرهانية فحسب وإنما تكلموا عن المعرفة القلبية ، والتي من خلالها يجب الإيمان بكل ما قاله الرسل والأنبياء عليهم السلام 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٦٧