تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... الخ 0 وهكذا يتدرج المتعلم بالعلوم ، ولكل مرحلة علوم يجب عليه تعلمها ، وقد أكد الإخوان أن طرق اكتساب الإنسان للمعلومات تكون عن طريق الحواس ، واستماع الأخبار ، والقراءة والكتابة فضلاً عن دور العقل في المعرفة وهذا ما تكلمنا عنه بشكلٍ مفصل في مواضيعٍ سابقة 0 فأصل المعرفة عندهم الحواس ولذلك أكدوا وجوب السير في التعليم من المحسوسات الى النظريات ، لأن النظر في مبادئ الأمور المحسوسة يروض العقل ويقوي النظر في مبادئ الأمور المعقولة 0 ويرى الإخوان ، أن مناهج التربية العالية يجب أن تشمل المباحث الآتية ، مباحث علم النفس ، والعقل والمعقول ، والحاس والمحسوس ، والعلة والمعلول والنظر في أسرار الكتب الإلهية ، والتنزيلات النبوية والرياضيات وما إليها 0 على أن العناية يجب أن تكون بالعلوم الإلهية (1) وجدير بالذكر إن إخوان الصفاء ، اهتموا اهتماماً زائداً بالحواس كطريق أول للحصول على العلوم ، سبقوا فيه الكثير من رجال التربية والتعليم وعلم النفس في العصور الحديثة ، فأن العالم ، هنري بستالوتزي ، قد بين وأسهب في أهمية إدراك الحواس للمحسوسات وتأثيرها في التربية ، وقال بنظريته المعروفة ، ( نظرية العلاقات المكانية ) (2)

(1) د0 عبدالله عبدالدايم ، التربية عبر التاريخ في العصور القديمة حتى أوائل القرن العشرين ، ص 257 – 258 0

(2) إن هذه النظرية مقصورة على إدراك المكان باللمس والبصر وهي ترمي الى بيان أن التأثيرات الواردة من الخارج على العين وعلى سطح الجسم متمكنة ومختلفة بعضها من بعض بأمكنتها ، وكل نقطة من الشبكية أو أديم الجلد تنفعل بكيفية خاصة بها وكل تأثير يعرض للشعور له طابع متميز ، وهذا الطابع هو العلاقة المكانية ، التي يمكن تعريفها ، بأنها إحساس عضلي مصاحب للتأثير اللمسي أو البصري ، وهي نظام من الحركات أو من الميول للحركة يبعثها كل تأثير ، وهي أيضاً موجسة الاحساسات الثانوية ، إذ أن كل تأثير في نقطة من الحس يحدث في المنطقة المجاورة تواتراً أو ضغطاً يعين مكان التأثير في الجسم تعييناً دقيقاً 0 يوسف كرم ، تأريخ الفلسفة الحديثة ، ص 395 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٤٦