تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- إدراك القوة الشامة لمحسوساتها :- إن محسوسات هذه القوة هي الروائح وهي قسمان كما ذكرنا ذلك سابقاً طيبة وأُخرى نتنة ، وللهواء الدور البارز في عملية الإحساس هذا ، فالأجسام ذات الروائح يتحلل منها في دائم الأوقات بخارات لطيفة تمتزج مع الهواء مزجاً روحانياً ويصبح الهواء مثلها في الكيفية إن كان طيباً فطيباً وإن كان منتناً فيحمله الهواء بنفس الكيفية وهذه الروائح تدركها الشامة في حالة استنشاق الهواء لترويح الحرارة الغريزية التي في القلب وهذا ينطبق على الحيوان الذي له رئة كما ويشمل الإنسان أيضاً ، فعند دخول الهواء المنخرين الى الخياشيم يصير الهواء الذي هناك مثلها في الكيفية فتحس القوة الشامة بذلك التغيير فتؤدي خبرها الى القوة المتخيلة ، فإن كانت طيبة استلذتها الطبيعة وأن كانت منتنة كرهتها ونفرت منها 0 وفي حديث إخوان الصفاء عن إدراك الشامة لمحسوساتها ذكروا مسألة اختلاف مشام الحيوانات للروائح من حيث اللذة والكراهية فمثلاً بعض الحيوانات تستلذ بالروائح الكريهة كالخنازير وبنات وردان والذباب ومنها ما يكره الرائحة الطيبة كالخنفساء ، كذلك الحال فيما يخص بعض الناس فمنهم من لا يستلذ برائحة المسك ويستلذ برائحة الطين وهذا ينطبق على من تغلب الصفراء عليه (1) 0

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 406 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٢