إخوانناً فضلاء ، فإني ذاهب الى إخوان كرام قد تقدمون ) (1) وأشار الى ذلك فيثاغورس في آخر الرسالة الذهبية حيث قال ( أنك إذا فعلت ما أوصيتك عند مفارقة الجسد ، تبقى في الهواء غير عائد الى الإنسية ولا قابل للموت ) والى هذه المرتبة أشار بلوهر ليوزاسف إذ قال لوزيرة وكان من أهل هذه المقالة ( قل من أنت ؟ فقال من الذين يعرفون ملكوت السماء ) (2) فالإخوان يدعون الى هذه المرتبة جميع إخوانهم ويقولون إن الله تعالى ، أشار الى هذه المرتبة بقوله (( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) (3) وفي حديث إخوان الصفاء عن صداقتهم تكلموا عن مجالسهم وأن ما ذكروه يدل على أن صداقتهم قائمة على أسس تربوية وتعليمية ، فمن المعروف أن الإخوان جعلوا لهم مجالس خاصة في أوقاتٍ معلومة وهذه المجالس لا يحق لغيرهم دخولها ، وهم في هذه المجالس يتذاكرون علومهم ويتحاورون فيها أسرارهم ، فأكدوا علم النفس ، والحس والمحسوس ، والعقل والمعقول ، والنظر والبحث عن أسرار الكتب الإلهية ، والتنزيلات النبوية ، ومعاني ما تضمنتها موضوعات الشريعة 0 كذلك يتذاكرون العلوم الرياضية الأربعة وهي ، العدد ، والهندسة ، والتنجيم ، والتأليف (4) ولكنهم جعلوا جُلّ اهتمامهم بالعلوم الإلهية التي هي غرضهم الأقصى (5)
(1) حول موقف سقراط من الموت ، ينظر مثلاً ، د0 محمد علي أبو ريان ، تاريخ الفكر الفلسفي ، ج 1 ، الفلسفة اليونانية من طاليس الى أفلاطون ، ص 122 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج4 ، ص 58 0
(3) سورة يوسف ، آية 25 0
(4) إن هذه المباحث تمثل مناهج التربية العالية عند إخوان الصفاء ، ينظر ، د0 عبدالله عبدالدايم ، التربية عبر التأريخ من العصور القديمة حتى أوائل القرن العشرين ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط 3 ، 1973 ، ص 258 0
(5) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 41 0