4- المرتبة الرابعة ، وهي فوق هذه المراتب الثلاث وهي التي وصفها الإخوان بقولهم ( التي ندعو إليها إخواننا كلهم في أي مرتبة كانوا ، وهي التسليم وقبول التأييد ، ومشاهدة الحق عياناً ، وهي القوة الملكية الواردة بعد خمسين سنة من مولد الجسد ، وهي الممهدة للمعاد والمفارقة للهيولى ، وعليها تنزل قوة المعراج وبها تصعد الى ملكوت السماء ) (1) وعند صعودها الى ملكوت السماء فإنها تشاهد أحوال القيامة من البعث والنشر والحساب والميزان والجواز على الصراط ... الخ من الغيبيات 0 فإخوان الصفاء يعطون قيمة كبيرة لأصحاب هذه المرتبة فقد قالوا ( والى هذه المرتبة أشار الله سبحانه وتعالى ، بقوله (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي )) (2) وقال تعالى عن إبراهيم (( وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ )) (3) وإليها أشار الباري بقوله تعالى ، عن يوسف (( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )) (4) وإليها أشار المسيح عليه السلام ، بقوله للحواريين [ أني إذا فارقت هذا الهيكل ، فأنا واقف في الهواء عن يمين العرش بين يدي أبي وأبيكم ، أتشفع لكم فأذهبوا الى الملوك في الأطراف أدعوهم الى الله تعالى ، ولا تهابوهم ، فأني معكم حيث ما ذهبتم بالنصر والتأييد ] ) (5) 0 والى هذه المرتبة أشار سقراط بقوله يوم سقي السم ( إني وأن كنت أفارقكم
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 57 0
(2) سورة الفجر ، الآيات 27 ، 28 ، 29 ، 30 0
(3) سورة الشعراء ، آية 85 0
(4) سورة يوسف ، آية 101 0
(5) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 58 0